|
Arabpsynet |
Revues / مجلات / Journals |
شبكـة العلوم النفسية العربية
|
|
|
|
|||
|
الإنســان و التطــور تصدرها
جمعية الطب النفسي التطوري و العمل الجماعي
السنة الثانية والعشرون
العدد
69-74 إبريل
2000 – يوليو
2001 |
|
||
|
|
|||
|
q
فهرس
الموضوعات
/
CONTENTS / SOMMAIRE
|
|||
|
§
الافتتاحية 1 : أ.د. يحيى الرخاوي (النص الكامل Full Text /) §
ملف العدد عن : أزمة القيم و إشكالة الأخلاق §
الافتتاحية 2 :الأخلاق
بين الضرورة الاجتماعية و النزعة الإنسانية / فردي زهران §
الأساس
الأخلاقي للمجتمع / عرض و تلخيص د. أحمد الفار §
الأخلاق
(الجامعية) : ميثاق مكتوب، أم ثقافة معاشة؟ §
الأخلاق
الجامعية : بين التنظير التجريدي و الممارسة اليومية §
التكنولوجيا
تعيد صياغة الأخلاق §
دعوة ضمنية
"ضد – أخلاقية" من المثل الشعبي §
أخلاق
الإبداع، و إبداع الأخلاق §
عن
العولمة و الأخلاق : و حضور الله في الوعي الفردي و الفعل اليومي §
لمحة من
خلق مسيحي : المحبة أن تفعل الأفضل / د. حسام حشمت §
دعوة
للقراء للمشاركة : منظومة الأخلاق تتغير §
الإسلام
يناقض الاحتراف الديني / د. أحمد منصور §
علاج
ذاتي بالفلسفة / د. يسرية أمين §
مفهوم
الصحة النفسية من وجهة نظر إكلينيكية §
ملحق الصحة
العقلية و عصر المعلومات §
باب
جديد قديم : ... ندوات الجمعية إبريل – مايو – يونيو 2001 (1)
ندوة إبريل 2001 (2)
ندوة مايو 2001
: كتاب المسيح اليهودي / تأليف : رضا هلال (3)
ندوة يونيو 2001 §
تعدد
الذوات : حوار، أم صراع، أ/ تبادل أدوار
: نحو ولاف محتمل؟ /
الشاعر د. أحمد تيمور §
مونودراما
الممثل ... قصيد درامي ... §
ملحق
الإدمان §
تذكرة عاجلة
عن الإدمان و الشباب ... سؤال و جواب §
تعتعا :
مركز دراسات التعامل مع الإدمان و التعاطي في دورته الأولى / د. إيهاب الخراط. |
|||
|
q
ملخصات
/
SUMMARY /
RESUMES
|
|||
§
ملف العدد عن :
أزمة القيم، و إشكالة الأخلاق
ملخص: نشأت فكرة هذا
الملف حين كتب زميلنا سكرتير التحرير" فريد زهران "، افتتاحيته هذا
العدد يكمل ما بدأه في هذا الموضوع، ويضعنا أمام مسئوليتنا
الصعبة، وهو يذكرنا بدلالة الأخلاق وخطورة سوء استعمالها، وخفاء مداخل زيفها
وتزييفها. في افتتاحيته السابقة للعدد 66/65 بدأ هذا
الهم يتضح بجلا ء وهو يتقد بأطروحته التي تناولت "الأخلاق بين الضرورة
الاجتماعية، و الإيمان الديني" و كانت هذه الأطروحة بمثابة الرد على مقال
لرئيس التحرير نشر في الأهرام عن العولمة و نوعية الحياة (المعاصرة)، بتاريخ 4
يونيو 1999، و قد رد رئيس التحرير بدوره في افتتاحية لنفس العدد بسلسلة من
لتساؤلات كان من أهمها تساؤل عما إذا كان "استدعاء حضور الله هو مرادف
لاستدعاء القيم الخيرة و الأخلاق النبيلة، أم أن وجود الله سبحانه هو حقيقة
موضوعية في ذاتها، والأخلاق بعض تجلياتها ؟". عاد فريد زهران في افتتاحية
العدد 68/67 إلى إثارة جوانب أخرى في المسألة حول " الأخلاق بين مذاهب
الانحطاط ، و سقف الضرورة الاجتماعية" ثم هاهو يعود في هذا العدد مصرا على
تنبيهها إلى محور نعتبره أساسا في تبرير صدورنا، و تشجيعنا على الاستمرار. ولما كانت المجلة تعاود الصدور بشكل يكاد
يكون عشوائيا (!!) بالصدفة أو نتيجة الشعور المتماوج بالذنب، فقد كان طبيعيا أن
يبدأ الحوار بين أعضاء تحريرها، وهو تقليد وارد منذ صدورها،، فجمع رئيس التحرير
ما تيسر من أوراقه، مما سبق نشره متفرقا ومما لم ينشر أصلا، ووضعهم بالترتيب
الممكن أملا في أن يتواصل الحوار من خارج البيت بإسهام القراء الذين يهمهم هذا
الموضوع، وكلهم كذلك. الخراب الأخلاقي، سواء كان سببا أم نتيجة، هو
أخطر ما يصيب أمة في مرحلة من مراحل تطورها، وهو أمر لا يمكن فصله عن الصحة
النفسية، بمعنى الهارموني الممتد، ومن ثم عن معنى الجمال، والتكامل البشرى. إننا ونحن نفتح هذا الملف لا ننسى أن نشكر
مشارك فاضل سبق له أن أسهم في هذه القضية في هذه المجلة بمقاله "الأساس
الأخلاقي للاشتراكية العلمية "، (العدد 68.67 سنة 2000)، وكئا نود أن نضمن
الملف هذا المقال بأكمله، لكن حال دون ذلك خشية التكرار المتلاحق، فقام د. أحمد
الفار بإيجازه في هذا العدد. نحن نأبى أن يكون هدفنا من طرق هذا الباب هو
إقامة مزيد من حلقات "العديد " على ما آلت إليه القيم والأخلاق. لا
فائدة من إطلاق خطابة الترهيب، والترغيب، والرثاء والنحيب على أمجاد وأخلاق
الماضي من فوق منابر الإعلام والتعليم والمؤسسات الدينية، الأمر الذي يعرف
الجميع مدى تهاوى مصداقيته. الذي حدث ويحدث مؤخرا في المجتمع المصري هو
من أخطر ما مز على مصر منذ عصور طويلة، وقد صورت وسائل الإعلام المسألة تصويرا
أبشع من الواقع، لكن ذلك قد يكون مفيدا بشكل أو بآخر. نحن لسنا مع الذين يزعمون
أننا نعيش ثقافة العنف، أو ثقافة الغد ر، أو ثقافة البلطجة. إننا نعيش ثقافة
الغش، وثقافة الكذب، والثقافة الكسل و الاعتمادية واللامبالاة. ولأنها
ثقافات أكثر سلبية، فهي أسهل انتشارا. العنف والبلطجة مازالت تدور في إطار محكوم
بالقانون، رغم تراجع سطوته، هي مظاهر مازالت مرفوضة، ولو من حيث المبدأ. الخطر
الحقيقي يكمن في التدهور الأخلاقي حين يأخذ شرعية وقبولا حتى تنعكس منظومة القيم
لتصبح الرذيلة هي موضع فخر لمن يرتكبها ! !! دلالة أخرى أخطر من العنف، والسلاح الأبيض،
وعقوق الوالدين، والاعتداء على الأمهات، وقتلهن أخيرا، هو أن مصدر فساد القيم
وانحلال الخلق أصبح هو هو الذي كان منوطا به إرساء القيم، وتمثيل القدوة. ما حدث
في الجامعات (مثلا) سواء في كلية الآداب (مدرس يغتصب طالبة معوقة) أو طب قصر
العيني (وكيلا الكلية يحاكمان بتهمة التزوير) أو جامعة الإسكندرية، أو حلوان، أو
المنيا ليس جديدا. الجديد أنه اكتشف، ثم أعلن عنه ليصبح في متناول الناس. الحديث عن الفساد، والرشوة، وسوء استغلال
النفوذ، هو حديث عفا آلت إليه الأخلاق أساسا. تدخل من باب الأخلاق فتجد نفسك في ملعب
السياسة، والدين، والحضارة والمستقبل. جميعا. لهذا كان هذا الملف. نحن في حاجة إلى تعريف جديد للأخلاق بقدر ما
نحن في حاجة إلى اكتساب وتخليق أخلاق جديدة تناسب العصر دون السجن في أحكام
جاهزة مسبقة ومغلقة. تواكب إعداد هذا الملف مع استشراء ظاهرة
الداعية الشاب " عمرو خالد"، تلك ظاهرة التي قد تكون لها مغزى خاص،
تغلب إيجابيات (حتى الآن)، إذ نرى من خلاله حقيقة ما يحتاجه شبابنا،
ومدى تقصيرنا في حقهم، وقد تحتاج إلى عودة مستقلة لنناقش ما لها وما عليها،
وخاصة فيما يتعلق بما وصلنا من دور هذه الدعوة في الترغيب دون الترهيب، وأيضا في
تقديم ما أسميناه " الدين الدمث "، وهو صورة نحتاجها بقدر ما نتصور
أنها لا تكفي، وقد يساء استعمالها. §
الافتتاحية II : الأخلاق بين الضرورة الاجتماعية
والنزعة الإنسانية / فريد زهران ملخص : كنت قد بدأت في العدد الماضي من
الإنسان والتطور محاولة طموحة لمناقشة الأخلاق بين مذاهب الانحطاط وسقف الضرورة الاجتماعية،
واستعرضنا في هذه المحاولة آراء الاتجاهين الأساسيين اللذين قدما إسهامات فكرية
في النظر إلى الأخلاق، وهما الحدسيين والتجريبيين، وأوضحنا أن الحدسيين قد
اعتبروا أن علم الأخلاق معياري ويسعى إلى وضع مثل عليا للسلوك الإنساني، بينما
دخل التجريبيون بالأخلاق إلى رحاب علم النفس والأنثربولوجيا و رفضوا رؤية
الأخلاق كعلم معياري استنباطي واتجهوا إلى اعتماد منهاج استقرائي قد تقدم مذاهبه
رؤى تصلح لحدود زمانية ومكانية معينة لكنها لا تزعم لنفسها القدرة على صياغة
أنساق معيارية- أو مثل مطلقة- تصلح لكل زمان ومكان، ولاحظنا من خلال ما تقدم
أربع ملاحظات: الملاحظة الأولى: (ن علم الأخلاق نفسه قد بدأ رجلة احتضاره
في نفس اللحظة التي تخلى فيها عن وضع مثل عليا مطلقة للسلوك الإنساني، عندما بدأ
البشر تحديدا يردون المثل العليا إلى التجربة الإنسانية، واعتبروا أن تحديد ما
إذا كان هذا السلوك الإنساني خيرا أو شرا هو أمر مرتبط بما يمكن أن يترتب على
هذا السلوك من نفح أو ضرر ولأن هذا النفع أو ذاك الضرر هما أمران نسبيان فمان
الناس اتجهت إلى رد هذه النسبية إلى أصولها، أي إلى المجتمع نفسه، وازدادت
بالتالي. وتوثقت العلاقة بين الأخلاق وبين علوم الاجتماع والنفس والأنثربولوجيا
وباعدت الأيام بينه وبين الفلسفة، وتخلي الفلاسفة والمفكرين- أو بالأحرى معظمهم-
عن وضع مثل أعلى أخلاقي. الملاحظة الثانية: إن
أغلب المصريين الآن أسرى الرؤية الحدسية ويعتمدون- كمثل أعلى- نوعا من النسق
القيمي الأخلاقي الديني الذي يعتبر الخير خيرا لأن الله- أو النص- قد أمر به،
ومن ثم فإن ما يفتى به الناطق باسم النص- لأن النص لا ينطق بالأصالة عن نفسه-
يصبح هو المعيار المقدس للأخلاق، وقد اتضح لنا- في ظل ما نعيش من تردى أخلاقي لا
تخطئه العين- أن هذا المقدس الأخلاقي الذي يتأرجح حسب الحال والأحوال يتطابق في ملامحه وسماته العامة
مع أكثر المذاهب انحطاطا، مذهب الطاقة الأناني الذي يرفع شعار "أنا ومن
بعدى الطوفان" ، وهذه الأنا في طبعتها العلمانية تجعل من اللذة- المبنية
علي الاستهلاك والتشيؤ- هي غايتها الكبرى تأكيدا علي اغتراب الإنسان الذي يزداد
مع وحشة وخواء الفردية الذي يزداد بدوره في ظل تجريم وتحريم العمل الجماعي منذ
نصف قرن. الملاحظة الثالثة:
انتهينا بخصوص مصر إلي أن الخروج من دوامة الانحطاط الأخلاقي لن ينجح بدون تأكيد
انتماء الإنسان المصري الاجتماعي، وهو التأييد الذي يحتاج إلي إعادة إحياء كافة
البني الاجتماعية المذبوحة على عتبات الاستبداد من نقابات وأحزاب وجمعيات.. الخ،
ذلك أن صحوة الأخلاق تبدأ من إعادة الاعتبار للعمل الاجتماعي الجماعي. الملاحظة الرابعة: إن
الغرب يعيش تناقضا واضحا بين معايير الضرورة الاجتماعية والنزعة الغيرية- وما
تفرضه من ملامح إيجابية- وبين النزعة الفردية والبحث عن اللذة وما يرسمه ذلك من
ملامح سلبية. وكنت قد وعدت بمواصلة
الحديث في الموضوع حول ما إذا كان من الممكن أن نطرح مثلا عليا أخلاقية في هذه اللحظة أم لا انطلاقا من أرض
عقلانية وتجريبية، ولكن ضيق ذات الوقت بسبب أحداث الانتفاضة وما فرضته من واجب
الدعم والمساندة لم يمكننا من تقديم ما ننشده من جهد، ومع ذلك فإننا سنحاول هنا
تقديم مساهمة محدودة في اتجاه إثارة نقاش واسع في هذا الموضوع كخطوة أرجو أن
تتلوها خطوات أخرى بإذن الله. ودعونا نبدأ هنا من
النقطة التي انتهينا إليها العدد الماضي، ونعني بذلك التناقض القائم بين مبدأ
الضرورة الاجتماعية، ومبدأ اللذة، وبالذات في المجتمعات الغربية التي تتميز
بأوضاع أخلاقية أفضل مما نعيش وتدين بذلك إلي ما يفرضه مبدأ الضرورة الاجتماعية
الغيري من نتائج وتداعيات إيجابية، لكن دعونا نذهب إلى أن سقف الضرورة
الاجتماعية ذاته لم يعد هو غاية ما يمكننا أن نطمح إليه، ذلك أنه منذ اكتشف
ماركس- منذ ما يزيد عن 150 سنة في المانفستو- كيف أن الرأسمالية ظاهرة عالمية
تسعى من خلال آليات السوق إلى توحيد العالم، ومنذ قدم البشر في خضم الثورات-
التي بدأت بالثورة الفرنسية- أول مشروعات إنسانية لا تبني على أساس إرثي عرقي أو
ديني. أو مذهبي، منذ ذلك الوقت تنامي ما يعرف بالنزعة الإنسانية حتى أصبح من
حقنا الآن أن نعلن أن ش- الأخلاق ينبغي أن تتجاوز الضرورة الاجتماعية إلى
الضرورة الإنسانية، ولعل ذلك وحده هو ما يمكن أن يفسر كيف رفع المتظاهرون
الإنجليز والفرنسيون ضد العولمة- أو بالأحرى الأمركة: - في أول مايو شعارات
تطالب بإلغاء ديون العالم الثالث، ولو كانت دوافع مثل هؤلاء المتظاهرين
الأخلاقية مجرد دوافع محكومة بسقف الضرورة الاجتماعية لعالمهم الغربي المرفه لما
كان لهم أن يرفعوا مثل هذا الشعار أو غيره، إن تحررهم من هذا السقف وقدرتهم على
تجاوزه إلى أفاق الضرورة الإنسانية هو الذي ساعدهم على مثل هذا التجاوز، و ينبغي
أن نشدد وبوضوح على أن سقف الضرورة الاجتماعية الذي نشيد هنا بتجاوزه من قبل
البعض في الغرب هو سقف أرقي بكثير من انحطاط الأخلاق المقدسة المفروضة بقراءات
المشايخ وأمراء الذبح للنصوص والمفروضة علينا هنا. إن آفاق الضرورة
الإنسانية التي تطرحها الطلائع المثقفة والمستنيرة في الغرب- على قلتها ومحدودية
تأثيرها الآن-إنما تبشر- ومنذ فترة تاريخية طويلة- بأنساق ومثل أخلاقية يتجاوز
فيها الإنسان مصالح وضوابط ومعايير علم ضيق إلى آفاق مصالح وضوابط ومعايير أكثر
عمقا وارتباطا بمستقبل الإنسان بصرف النظر عن لونه أو جنسه أو عقيدته، ويقينا
فإن هذا الفهم للأخلاق- والشيء بالشيء يذكر يتناقض كلية مع الفهم المحدود الذي ينتقد مشروعات الغرب الإنسانية
لأنها تتضمن بعض الملامح العنصرية (الدينية أو العرقية) لكي ينتهي من ذلك- كما
فعل د. عبد الوهاب المسيرى في كاتبه " العالم من منظور غربي "- إلى
تقديم بديل إرثي عقائدي عنصري يبدأ من الإسلام والمسلمين... §
الأساس الأخلاقي للمجتمع / عرض وتلخيص د. أحمد الفار
إشارة موجزة إلى مقال سامح سعيد عبود بعنوان
"الأساس الأخلاقي للاشتراكية العلمية" (العدد 68.67 سنة 2000 : ص
82-96) ملخص
: لا يمكن
تصور الأخلاق بدون وجود سابق للمجتمع عليها، فلا يمكن للفرد أن يمارس سلوكا/
أخلاقا بدون وجوده في جماعة ما.. كذا لا يمكن استمرار مجتمع دون وجود منظومة
قيمية تحكم تصرفات أفراده فيما بينهم، حتى في المجتمعات الإجرامية، أو الخارجة
على القانون. ترتبط الأخلاق
ارتباطا وثيقا بتنوع الظاهرة البشرية وامتدادها، فهي لا ترتبط فقط بالخلفية
الفكرية، أو النظرية للأفراد، ولا بظروف حياتهم المادية والاجتماعية الآنية
فحسب، وإنما يمتد هذا الارتباط ليشمل التاريخ الإنساني الطويل بمختلف تجلياته،
المادية، والدينية والحضارية. لذلك: تتميز الأخلاق
بكونها نسبية ومطلقة في آن واحد، فهي تكتسب خصائصها النسبية من ارتباطها بالواقع
الحياتي المعاش، وتأثرها بالتركيبة الاجتماعية للمجتمع، ط ذا كانت هذه النسبية
تبدو حقيقة مزعجة بعض الشيء، إلا أن دلائلها تبدو واضحة في التباين الشديد بين
القيم الأخلاقية في المجتمعات المختلفة بل وفي المجتمع الواحد بين طبقاته
المختلفة أو على مر الزمن. بينما تنبع الطبيعة المطلقة من أنه على امتداد
التاريخ البشرى أخذ ينمو ويتطور ما يمكن أن نسميه بالأنا العليا المشتركة
للبشرية، والمكونة من المثل والقيم العليا المتفق عليها تحت أي ظروف.. ويشكل الدين
والقانون آليات الضبط والجبر الاجتماعيين الذي يحافظ بها المجتمع على استمرار
نظمه الأخلاقية. الدين، مثل كل
الأنساق الفكرية الكبرى، يشتمل على نظمه الأخلاقية الخاصة به، كما يحتوى أسا
الجب الترغيب والترهيب الخاصة به أيضا، وهذا وذاك يستندان إلى مرجعية أخروية
ألوهية، بينما يستند القانون على سلطة المجتمع القادرة على وضع القواعد و إلزام
المواطنين بها وفق آليات العقاب التي تقوم بها السلطة، إلا أن الأديان بترغيبهما
وترهيبها، والقوانين بمواد عقوباتها لم تردع البشر عن ارتكاب الآثام والذنوب
والجرائم المختلفة، وذلك لأن العنصر الحاسم في التأثير على سلوكيات البشر.
وأخلاقياتهم هو البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يدخلون فيها. في المجتمعات الرأسمالية يتأسس النسق الأخلاقي
على قاعدة الفردية، وما يرتبط بها من ذاتية وأنانية، و إعلاء لقيم الفردية
والمصلحة الخاصة على المجتمع، وبالتالي تحول الفرد إلى مجرد رقم في سعا ر السوق.
هكذا تبرمج الأخلاق بحسب مقتضيات خريطة التوسع للشركات الكبرى، فتزين الوقوع في
شبق استهلاكي لا يرتوي، حتى يصبح الإنسان عبدا لرغباته ولإله السوق. في المقابل يتأسس
النسق الأخلاقي الاشتراكي على قاعدة الجماعية، جماعية الأحرار المتعاونين طوعا
فيما بينهم من أجل إشباع حاجياتهم المختلفة الفردية والجماعية، وهو بالتالي لا
يتعامل مع الآخرين كأشياء أو موضوعات أو وسائل لإشباع رغباته، وإنما تحل قيم
التعاون والتضامن والتكافل بدلا من قيم التنافس والصراع، وهكذا يتحرر البشر من
سعار التملك والاستهلاك، عن طريق تحويل هدف الإنتاج من تحقيق الربح عبر فروق
القيمة إلى إشباع الاحتياجات الاستعمالية فقط، على افتراض أن سعادة الإنسان تتحدد
بمقدار تحرره وسيطرته الفعلية على مقدرات وجوده الإنساني. §
الأخلاق (الجامعية) : ميثاق
مكتوب، أم ثقافة معاشة؟
أما قبل: قدمت هذه الورقة – في صورتها
الأصلية – في ندوة عقدت بجامعة القاهرة، بعد حادث محاولة اغتصاب طالبة معوقة من
مدرس علم نفس في كلية الآداب بنفس الجامعة و قد حوكم و أدين. و بعد سنوات بدأت الأمور تتكشف عن خراب
أخلاقي في الجامعة، لم يكن جديدا على من يعرف ماذا يجري فعلا، أما ما حدث من
تزوير في النتائج، أو تبديل لأوراق الإجابة هو الدليل الأول على الحاجة إلى
إعادة النظر، فالمسألة أعم، و أهم، و أخطر من تناولها بشكل فردي الشأن الفردي
أمر تتولاه النيابة فالقضاء، و مهما كان حكم هذا أو ذاك فإن الدلالات تظل قائمة. فضلنا أن ننشر الورقة كما قدمت في الندوة
بأقل قدر من التعديل. تمهيد : في الوقت الذي
تتغير فيه الحياة إلى ما لا نعرف، تحت عناوين متعددة ("عصر المعلومات
" "العولمة/ الكوكبة " "النظام العالمي الجديد "..
إلخ)، نجد أنفسنا مضطرين إلى أن نعيد النظر في كل أسلوب حياتنا، وفي قيمنا، وفي
سلوكنا، ولعل هذا اللقاء هو من قبيل ذلك فيما يتعلق بمسألة الأخلاق بداية
نتساءل: أليس مجرد أن تكون الأخلاق "مسألة فيها نظر"تستدعى ندوة نقاش
هو أمر يدل على أن الأخلاق لم تعد من المسلمات البديهية التي يفسدها الكلام
فيها، وعنها؟ الدعوة لعقد هذه الندوة تحمل رسائل متعددة، منها على سبيل المثال: 1) إعلان درجة الدهشة (من بعض ما حدث
مؤخرا، ناهيك عفا يحدث سرا ). 2) إبلاغ فرط الانزعاج إلى من يحسب أن
المسئول مسئول (ياه!!! أ إلى هذا الحد؟) 3) إظهار حسن النية (ها نحن نعقد ندوة
عن الأخلاق والمثل، ألا يدل ذلك على موقفنا من القيم، وحرصنا عليها؟) 4) محاولة تأكيد التفاؤل (نحن قادرون
على وقف ما لا يليق!!) 5) محاولة استعادة الوعي (إن كان
لدينا شجاعة الاعتراف بغيبته أو تغييبه) 6) بعض إبراء الذمة (نحن لسنا، شركاء
فيما حدث) إن كل هذا لا يعني أن الخير والبر والإيجابية
يمكن أن تتحقق جميعها، أو يتحقق بعضها، بمجرد انعقاد الندوة أو إعلان التوصيات،
بل إن الخوف- على الرغم من كل النوايا الطيبة- هو أن يحل هذا اللقاء الذي عادة
ما ينتهي بالفرح، والقبلات، فالطمأنينة للقدر الهائل من النصائح والبيانات
والتوصيات وبنود الميثاق المقترح، أن يحل كل ذلك محل وعينا المتألم بما آل حالنا
إليه. أعتقد أنه ما لم تتضح أبعاد المسألة
الأخلاقية (ماهية الأخلاق ) التي سوف نتحدث عنها أو نتحدث فيها، فإننا يمكن أن
نلف وندور حول أمور مختلفة تماما، ونحن نحسب أننا نتكلم حول نفس المسألة. ولتحقيق أي قدر من الاتفاق اللازم لإمكانية
التفاهم والحوار لا مفر من طرح أسئلة تدور في خلدنا حتى لو لم ندرك ذلك. وإليكم
بعض ما عن لي من أسئلة، لم أحاول قاصدا أن أتوقف للإجابة عليها، حيث أن قيمتها
بدت لي في طرحها أكثر مما هي في إجاباتها المحتملة. من هذه الأسئلة: 1) متى تكون الأخلاق
بديهية لا تحتاج إلى مناقشة 2) إلى أي مدى يمكن
أن تشوه الأخلاق إذا ما نوقشت كلاما منطوقا أو مكتوبا؟ 3) هل إشكالة تحديد
مستوى ومعني ووظيفة الأخلاق هي: إشكالة ممارسة؟ أم إشكالة حضارة؟ أم
إشكالة تدين؟ أم إشكالة تربية؟ أم إشكالة ثقافة عامة؟ أم إشكالة سياسة؟ أم
إشكالة قانون مكتوب، وميثاق معلن، وقسم مشترك (... إلخ)؟ 4) أي أخلاق تلك
التي جئنا لنناقشها هنا والآن في هذه المناسبة ؟ أخلاق التشكل لما يجرى في المجتمع وترضى عنه
السلطة؟ أم أخلاق المواثيق (المستوردة) الحسنة السمعة
(حقوق الإنسان، منظمة العفو.. إلخ)؟ أم أخلاق الفعل الماثل أمامنا "يمشى على
الأرض "؟ أم أخلاق التدين الشائع؟ حسب نص سلطة الفتوى،
لا نص الهدى والفطرة. أم أخلاق الموقف الإيماني الكياني الكلي؟ أم أخلاق القانون (المكتوب) الظاهر؟ أم أخلاق الترهيب والترغيب؟ أم أخلاق الاتساق الهارموني المبدع؟ 5) ما علاقة الأخلاق بالتعليم، بالعلم،
بالبحث العلمي؟ في عصرنا هذا، في مصرنا هذه؟ 6) هل تختلف أخلاق الأديان المختلفة عن بعضها
البعض؟ 7) هل ثمة فرق بين ممارسة الأخلاق في مختلف
المواقف. مثلا: هل يختلف الأمر (أخلاقيا) في موقف
الانسان: (أ) أمام الله، عنه (ب) أمام الناس، عنه (ب) أمام القانون المكتوب أساسا أو
تماما؟ 8) هل يوجد ما يسمى الأخلاق السرية الخاصة؟ (من أول
تقية المتصوفة، وحتى أخلاق راسكولنيكوف في الجريمة والعقاب: ديستويفسكى) 9) هل يوجد ما يمكن أن يسمى أخلاق الصفوة؟
تميزا عن أخلاق العامة؟ 10) هل الأخلاق فعل شعوري مسئول، أم طبع لا
شعوري غائر. وبالتالي: ما هو الحد الفاصل في تحديد مدى مسئولية صاحبها، ليس
أساسا بصفة قانونية، ولكن من حيث اختياره لهذا الخلق دون ذاك. 11) هل يمكن مناقشة مثل هذه القضية في موقع
بذاته (الجامعة مثلا أو المدرسة أو الحزب)، أو موقف بذاته (مثل الانتخابات) أو
وقت بذاته (بداية القرن 21)، بعيدا عن السياق الكلي لثقافة مجموعة البشر؟ 12) كيف يتعلم الأطفال الأخلاق؟ ومن من؟ و بعد
لا تقدم هذه الورقة إجابات، لكنها تأمل يقينا
في مشاركة. إن أي إجابة سريعة أو مباشرة أو جاهزة أو
مستعارة هي إجابة خاطئة في أغلب
الأحوال. إن ربط الأخلاق بنفع الناس، بالإيمان، بالتوازن النفسي (الصحة النفسية)
بالجمال هو أمر يحتاج إعادة تعريف مضمون كل هذه الكلمات وغيرها، بقدر ما يحتاج
إلى تخليق مناهج قادرة على اختبار طرق وتشكيلات احتمال هذا الربط. إن الورقة المطروحة خاصة بما آل إليه الحال
في الجامعة خاصة، حتى قبل تقديم بعض رجالها للمحاكمات بتهم التزوير وغيرها،
لكننا مجرد نموذج لما يجرى فيم هو أقل من مستوى الجامعة، وأيضا فيما هو أعلى من
مستوى الجامعة. ثم إنها ليست قاصرة على النظر في المرحلة التي كتبت فيها، ولا
على المناسبة التي كتبت ليا. هي قضية عامة، تتجلى مظاهرها في داخل أي أسرة
صغيرة، لتمتد سياسيا واقتصاديا تظلل اجتماعات مجموعة السبعة الكبار (ولا
مؤاخذة). §
الأخلاق الجامعية: بين التنظير التجريدي
والممارسة اليومية
ملخص : ثمة
ظواهر في الحياة، لها فاعليتها، وحضورها، وعمقها، مع أنها غير قابلة للإثبات
بالكلمات العاقلة المصقولة، ولا بالبرهان الشائع والمنطق المعقلن، يسرى هذا
التحفظ على بديهيات و " كليات " كثيرة مثل: الذات الإلهية، والجدل
(الديالكتيك) والمعرفة، حتى يبدو أن الحديث عن أي منها قد يكون- في النهاية- ضد
طبيعتها أساسا. نعترف أيضا أن ثمة ظواهر وحقائق تعرف- على
الأقل في مستوى الممارسة اليومية-بآثارها أكثر مما تعرف بماهيتها، مثل السحاب
والشمس. بل إن تعريف الألفاظ في كثير من المعاجم يكون
بذكر أمثلة استعمالها في سياقات مختلفة (أساس البلاغة مثلا للزمخشرى) وقد خيل إلى أن المسألة الأخلاقية هي من بين هذه الكليات
البديهية، التي لا ينبغي أن نتعرف عليها، أو حتى أن نناقشها إلا من خلال
آثارها وتجلياتها السلوكية، لا من خلال محاولة النقاش فيها أو تعريفها أو
شرحها أعلن ابتداء: إن الحديث عن الأخلاق في مجال
" الحياة الجامعية " هو حديث حرج. وهام، وضروري، لكنه خطر، ولمكن أن
لكون خادعا ومعوقا في آن. لا أريد أن أتمادى في تبرير هذه المعاذير
التي قد تؤدي في النهاية إلى الصمت فالتمادي في الإنكار و التدهور معا. فإذا كان
لا بد من فتح الملف، و إعادة النظر، فلنأخذ حذرنا حتى لا يحل الكلام عن الأخلاق
محل ممارساتها. المصفاة الشخصية : تحيرت حتى الإعاقة حين
واجهت نفسي بسؤال يقول: من أي منطلق "أخلاقي" يمكن أن تساهم في طرح
هذه الإشكالة، وبأي مقياس سوف تقيس به موقفك؟ إن ممارساتي الشخصية ونشأتي المنغمسة في
الريف بشكل أو بآخر، والمتدينة -تدينا مصريا بسيطا مباشرا، تنبهني طول الوقت إلى
أن ثقافتي الخاصة لها مواقف خاصة من مسألة الأخلاق والمعاملات، ثم إن انتقالي
المتكرر في أوقات النمو الحرجة من مواقع إلى أخرى (بلدان صغيرة في الوجه البحري
حسب عمل والدي المدرس) جعلني أنتبه- مؤخرا- إلى نسبية الأخلاق وضرورة أخذ
الثقافات الفرعية، الأصغر منها فالأصغر، في الاعتبار طول الوقت. فإذا أضفت إلى
هذا البعد الجغرافي بعد) تاريخيا يتعلق بمراحل نموي شخصيا، بغض النظر عن أين كان
ذلك، إذن لأمكن القول أنني انتقلت- مختارا أو مرغما- في كثير من هذه المراحل من
موقف خلقي كنت أحسبه غير قابل للنقاش، إلى نقيضه، وفي كلا الحالين كنت (وما
زلت)، أتصور أن كلا منهما (الموقف الأول ونقيضه اللاحق) كان موقفا أخلاقيا طول
الوقت. السؤال المطروح هو: هل يمكن أن يكتب (أو يتكلم)
أحدنا عن الأخلاق دون أن يمر ما يقوله أو يكتبه بمصفاة أخلاقه شخصيا؟ مع كل الاحترام للوصايا الدينية الأساسية بكل
ما تعني من إيجابيات، وهي البادئة ب " لا " أبدا (لا تسرق، لا تزن، لا
تقتل.. إلخ) دعونا ننتقل إلى المستوى الأكثر تعقيدا، ودلالة، والأقرب إلى لغة
العصر، و إلى أزمة هذه الندوة، فنتجول حول إشكالات أخرى يمكن أن تتضح من خلالها
بعض المعالم الضرورية ونحن نتناول المسألة الأخلاقية من مدخل عام قد يكون أنسب
لموقفنا هذا في موقعنا هذا، وأضع لذلك بعض رؤوس المواضيع على سبيل المثال لا
الحصر: 1- الأخلاق والآخر 2- الأخلاق والإتقان 3- الأخلاق والتفكير
السليم (والمنطق البسيط،
والحس العام، واللغة) 4- الأخلاق والحرية
(وإشكالة أخلاق الصفوة) 5- الأخلاق والبحث
العلمي (والنشر العلمي) ... §
التكنولوجيا تعيد صياغة الأخلاق!! ملخص : يبدو- لأول وهلة- أن
الكلام عن الأخلاق في مجال المال والاقتصاد والتكنولوجيا العصرية هو بمثابة
طفولة خائبة أو مناورات تخديرية، إلا أن مفهوم الأخلاق المعاصرة لا بد أن يختلف
عن الصورة المثالية التي كان يغلب عليها فصل الأخلاق عن حسابات المنفعة، وربطها
بأحلام اليوتوبيا. بعض الأسئلة المطروحة على الوعي البشرى حاليا
تقول: هل تتحسن الأخلاق مع امتلاك الإنسان وسائل
أكثر حذقا، وأدق أداء لتسيير حياته بعطاء الأحدث فالأحدث من أدوات التكنولوجية
الفائقة القدرة؟ أم أن الأخلاق تتدهور بالإزاحة أو التشويه؟ ثم هل ما نسميه الأخلاق
حاليا هو هو ما اعتدنا تسميته كذلك من قبل؟ أم أن ثمة أخلاقا أخرى تتسحب إلى
كياننا دون أن ندري؟ لا بد أن ننتبه إلى أن المسألة تحتاج إلى وعى متزايد حتى
يكون تغيرنا اختيارا وليس انسياقا وراء ما لا نعرف حقيقة أبعاده. إن أي تطور أو تدهور هو، في نهاية النهاية،
مسئولية من يلحق به. ثمة حقائق وأخبار تأتينا من الخارج بشكل
متواتر، وبفضل ما يسمى الشفافية، تعلن أن ثورة الأدوات الحديثة ووفرتها لم تحقق
لمن سبقونا على السلم المدني المنزلق في نعومة ما كانوا يتصورونه من رقي خلقي،
أو رفاهية مزعومة. أفلا يلزمنا هذا بالتأني ونحن نسير على
آثارهم مغمضين، خصوصا فيما يتعلق بما هو قيم، وخلق؟ لا أستطيع أن أرد على كل هذه الأسئلة في مقال
في هذا الحيز، لذلك سوف أكتفي بالإشارة إلى مثالين محددين لتوضيح ما أردته. المثال الأول: مخاطر التعليم
الذاتي على العلاقة بالآخر. المثال الثاني : تحديث قيمة
"الإتقان" لتحقيق ماذا؟
... §
دعوة ضمنية ضد – أخلاقية من
المثل الشعبي ملخص : الاستشهاد بالأمثال ليس دعوة لتطبيقها.
قد يكون تنبيها لتطبيق عكس ما يقوله ، وقد يكون كشفا لأمر يجرس لشكل ملتبس،
فيعزيه المثل. ومع ذلك فكثيرون منا يتصورون أن للأمثال قيمة أخلاقية إيجابية في
ذاتها، في حين أنها قد تفيد في كثير من الأحيان معان سلبية، بل وقد تساعد على
الحفز إلى ممارسة هذه القيم السلبية، مثل الدعوة إلى قبول الذل، أو التأكيد على
التمييز الطبقي أو العنصري، أو تشويه صورة الذات الوطنية أو القومية، بما لا يدع
مجالا للشك عن مغزى ظهور مثل هذه الأمثال، وترجيح سمة العصر الذي ظهرت فيه. إن الوعي الجماعي قد تبلغ به القسوة مبلغا لا
أخلاقيا ينبه إلى انه ليس كل ما يجمع عليه الناس، هو افضل، أو اصدقه، أو ارحم.
بل لعل العكس يكون اقرب للصواب أحيانا كثيرة نتذكر مثلا – لعبة الحكم على
الحلاج، و القاضي يتذرع بحكم العامة، بعد أن استدرج الحلاج حتى "يبوح"
لكي يصدر فيه قرار و دبر متذرعا بحكم العامة، نذكر كيف ينهى عبد الصبور مسرحيته
الرائعة "مأساة الحلاج" بتذكيرنا بقسوة المجموع. (انتم حكمتم فحكمتم).
نذكر أيضا منظرا مقابلا في فيلم زوربا اليوناني – رحم الله أنتوني كوين – وهو
يصور نساء الجزيرة وهن يشمتن أو يدمغن أو يتشفين في بريئة متهمة. (شيء من هذا
القبيل، لا أذكر التفصيل، لكن الصورة حضرتني ماثلة). دأبنا فيما سبق في باب مثل وموال في هذه
المجلة آن نقدم الجانب الإيجابي والمعرفي في المثل العامي، ثم ننتهزها فرصة هذه
المرة لنقدم الوجه الأخر لجانب لا أخلاقي من الوعي الشعبي، دون أن ننسى ما بدأنا
به هذه المقدمة، بأن المثل، حتى إذا تضمن دعوة لا أخلاقية، فإن استعماله قد يكون
أخلاقيا بقصد تعرية الموقف حتى نتجنبه، أو على الأقل لا نتمادى فيه. إن سياقه المثل، وتوقيته، لا ألفاظه، هو الذي
يمكن أن يحدد حسن أو سوء استعماله... §
حين يصبح العلم ضميرا و خلقا ملخص : شاع
مؤخرا ما يطلق عليه "الثقافة العلمية"، واختلطت الأمور على كثيرين في
تعريف الثقافة، وأيضا في إعادة تعريف العلم. ومنذ أنشئت في المجلس الأعلى
للثقافة لجنة سميت الثقافة العلمية و الإشكال قائم حول تعريف هذا المفهوم
(الثقافة العلمية) الذي يبدو وكأنه جديد و من خلال هذه المراجعة و تلك
المناقشات، استبعد أن يكون هذا المفهوم هو مرادف لتبسيط العلم، أو تسويق
المعلومات، أو التنبيه على ضرورة استعمال معطيات العلم الحديث، وما ترتب عليه من
وسائل تكنولوجية أحدث. مهمة الثقافة العلمية هي الإسهام في تشكيل
الوعي بحيث يصبح العلم- بمفهومه المتسع المتطور- متغيرا فاعلا في صياغة الحياة اليومية
وتطوير الجنس البشرى. من هذا المنطلق، فإن دور منظومة القيم
السائدة في تشكيل الوعي لا يمكن أن يستبعد أو يختزل تحت زعم أن العلم نشاط
متعادل لا علاقة له بالأخلاق اللهم إلا فيما يتعلق بطريقة استعمال نتاج معطياته. من هنا جاءت هذه الفكرة لمزيد من توضيح ماهية
الثقافة العلمية، وعلاقتها بالقيم... §
أخلاق الإبداع، و إبداع الأخلاق
ملخص : ثارت أزمة ذات
دلالة شاعت باسم "أزمة الروايات الثلاث "، وهي روايات نشرت بمعونة من
الدولة، في سلسلة من سلاسلها الثقافية، وقيل إنها تجاوزت حدود الأدب!!. الجديد
هذه المرة أن الجهات الرسمية (وزارة الثقافة خاصة) هي التي قامت بدو ر الآمر
بالمعروف والنهي عن المنكر، (كما تتصوره). نفس المسئولين الكبار كانوا يقفون
الناحية الثانية أيام الأزمة التي سميت " أزمة الوليمة " (نسبة إلى
اسم الرواية المشبوهة " وليمة أعشاب البحر")، وهكذا اختلط الأمر على
الناس، فكاد يعجز أغلبهم أن يتبين الصواب من الخطأ، أو الطيب من الخبيث، ناهيك
عن تمييز الجميل من القبيح، حدث ذلك نتيجة تبديل الأدوار حتى اختلطت الأمور لم
يعد أحد يعرف من مع من؟ إلى متى؟ ولماذا؟ إن ما يجرى على الساحة الفكرية هكذا هو غاية
ما يرجوه عدونا لنا، إن التمادي في هذا التذبذب، حتى يفقد الناس تقدير الخير من
الشر، الحرية من القهر، ثم احتمال ترجيح كفة الأخلاق بمعنى الخوف مما ليس كذلك،
وكفة الجاهزة لرشوة الوعي المتخلف، كل ذلك هو انتصار لعدونا يريحه من تحسبه لتهديد
حضاري محتمل، المفروض أننا نعد له عدته. إن ناسا ترتبك عندهم المعاني، وتتأرجح القيم،
إلى هذه الدرجة، هم أهون على عدوهم من أن يعمل حسابهم. هيجة " الروايات الثلاث " تدور هذه
المرة عن الأخلاق واللا أخلاق، وليس عن الحلال والحرام، يتكرر الحديث عن الحياء
واللاحياء، وليس عن الإيمان والإلحاد. ومن الذي يديره على الجانبين؟ وزير دأب
الناس أن يلحقوا باسمه صفة " الفنان " تكريما أو لمزا. هذا الوزير قد
نصب نفسه، أو وجد نفسه منصبا، لحماية الأخلاق كما يتصورها، أو كما صورها له خوفه
أو حساباته. يفعل ذلك من موقع نفس السلطة التي سبق أن عزفت الإبداع والأخلاق
والإيمان أيام " أزمة الوليمة " بما يكاد يكون عكس ما تصرح به هذه
المرة أيام " أزمة الروايات الثلاث " فارتبك الناس.... §
عن العولمة والأخلاق و حضور الله في الوعي الفردي
والفصل اليومي
ملخص : كثر
الحديث عن العولمة، وعن العالم الذي أصبح قرية صغيرة، وعن ثورة الاتصالات التي
سمحت للإنسان المعاصر بأكبر قدر من الحرية (حرية ماذا؟). كما كثر الحديث عن الشفافية التي يزعمون أنها
جعلت كل شيء متاح لكل أحد، وعن النظام العالمي الجديد الذي به حفت " نهاية
التاريخ"!!!، وعن " صراع الحضارات " الذي لا بد بالتالي أن ينتهي
لصالح الحضارة المنتصرة، (على فرض أن الحضارة الأمريكية قد انتصرت جدا. إذا كانت
قد وجدت أصلا!!) يبدو أن كل ذلك قد شغلنا عن الأهم والأولي
بالنظر، وهو محاولة التساؤل بعد كل هذا، ومع كل هذا عن: إلى أين..؟ (و) إذن
ماذا؟. نحن إذ نتساءل عن ذلك لا نعترض ولا نتحفظ ولا
نضع شروطا لاستفادتنا من إنجازات العولمة، لكننا نحاول أن نرتقي بوعينا وفعلنا
إلى مسئوليتنا عن وجودنا، وعن نوعيته، هذا إذا كان لنا أن نختار ما فضلنا به الله،
وهو الوعي بما هو نحن، ومن ثم الإسهام في اختيار ما يمكن أن نكونه. لقد أنهى بيل جيتس كتابه " الطريق يمتد
قدما " The Road Ahead (1995) المترجم باسم " المعلوماتية بعد الإنترنت "
(في سلسلة عالم المعرفة- ترجمة عبد السلام رضوان- مارس 1998) بأمل واعد يقول
"... ويمكننا بالتأكيد أن نواصل توفير برمجيات أفضل وأفضل من أجل جعل
الكمبيوتر الشخصي أداة تمكين معممة في كل مكان... " ولم يقل، ولا
يبدو أنه شغله أن يقول لنا، "أداة تمكين من ماذا؟ ولا أداة تمكين للوصول
إلى أين..؟" اللهم إلا إشارة عابرة لإنشاء شركات جديدة، لم وعلوم جديدة
تحقق ما يتصوره عن تحسين نوع الحياة. §
محبة من خلق مسيحي المحبة: أن تفعل الأفضل / د. حسام
حشمت
ملخص : المحبة
تحكم باقي الوصايا، حتى أن المسيح أشار إلى أن الناموس كله يكمل في آية واحدة
"تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك وتحب قريبك كنفسك
". المحبة هي- إذن- المرجع الأساسي لباقي
الوصايا التي تحكم السلوك المسيحي. المحبة في المسيحية ليست هي مشاعر الحب أو
التسامح أو الغفران أو تحمل إهانة الغير أو أي من تلك المظاهر السلوكية الشائعة
حول كلمة "المحبة". تعريف المحبة- مسيحيا- هي أن تريد وتفعل
الأفضل، كل الأفضل للآخر. الجدير بالذكر أن المقياس الذي من المفترض أن يحكم
الأخلاق المسيحية ليس هو "الصواب والخطأ" أو "الثواب
والعقاب" أو حتى "الخير والشر" بل هو في الواقع "المحبة والأنانية". لاحظ أن عكس المحبة في المسيحية ليس الكره،
لكن الأنانية. من هنا نجد أن الأخلاق في المسيحية ليست
مجموعة من القيم التي تحكم العلاقات مثل الصدق والأمانة والوداعة، لكن هي اتجاه
عام من المحبة بالمعنى السابق. أما مظاهر هذا الاتجاه فيمكن أن تكون الصدق
والأمانة والوداعة. المحبة في المسيحية تعبر عن علاقة رأسية وأفقية. رأسية بالله
وأفقية بالآخر... §
دعوة للقراء للمشاركة منظومة الأخلاق تتغير
ملخص : لا مفر
من إعادة النظر في مضمون ما شاع من تقديس بعض المفاهيم الأخلاقية التي تجمدت أو
انقلبت إلى عكسها، في السر أو في العلن. رأينا في نهاية الملف أن نضع فرضا خطر على
بالنا ونحن في سبيل أن نعرض قائمة بالتحولات التي نتصورها فيما هو خلق، مما أصبح
جديد بالنظر في عصرنا هذا، بأدواتنا الأحدث، وحضورنا المختلف. وأملا منا أن يشترك القراء- رغم تقصيرنا في
الانتظام- رأينا أن نعرض هذه القائمة كمجرد فرض، يصح أو لا يصح، وأن ندعو القراء
للمناقشة حوله، ثم ننتهي بعد عدد أو عدة أعداد إلى ما يمكن أن نعرضه بشكل أوفى،
ومشاركة أشمل. الفرض نقترح إعادة النظر في منظومة الأخلاق السائدة
على الوجه التالي: المجموعة الأولى: أخلاق وقيم تحتاج
إلى إعادة نظر: الفرض يزعم أن ثمة قيم وأخلاق جميلة (مثل
التضحية، والبراءة، والثبات على المبدأ) يمكن أن يكون عمرها الافتراضي، بما شاع
عنها، قد انتهى، فهي تحتاج إلى تعديل أو تطوير أو إحلال. ليس المقصود بذلك أنها
لم تعد قيما مطلوبة، أو مفيدة، لكن الدعوة هي لإعادة النظر بشكل أكثر موضوعية، و
إبداعا. ( أنظر ملحق (1) في هجاء البراءة في حضورها
السلبي، أو المثالي، أو التبريري.) المجموعة الثانية: رذائل
وقيم سلبية شاعت حتى كادت تصبح مقبولة أو حتى مطلوبة. إن عددا من السلوكيات القبيحة، واللا أخلاقية،
أصبحت تمارس علانية وجماعيا حتى لم يعد يخجل منها صاحبها، بل إنها كادت تتحول
إلى ميزات. قد لا يفخر بها صاحبها علانية (و إن كان هذا وارد ومتزايد)، ولكن
أغلب من يتصفون بها يمارسونها بزهو ظاهر أو خفي. تحت أسماء متعددة مثل: الواقعية، والعملية، والنجاح، وما شئت من
صفات حقيقية، أو أقنعة خافية. (راجع مقال : " دعوة ضمنية ضد- أخلاقية من
المثل الشعبي") المجموعة الثالثة:
الفضائل الجديدة الدالة على النضج والواعدة مستقبلا لتميز الإنسان حالة كونه
يتطور. وردت
خلال الملف أمثلة كثيرة لهذه المجموعة إشارات إلى مفاهيم وقيم لم تكن تعد
من الفضائل أصلا، لكننا أسميناها كذلك: مثل أن يصبح التفكير السليم خلقا حسنا
(ص: 59)، أو أن يصب ح العلم ضميرا حيا (ص: 56)، أو أن تصبح الحرية شرفا (ص: 41)
لا تسيبا واستسهالا، أو أن يصبح الإبداع في ذاته تناغما قيميا، ناهيك عن علاقة
الأخلاق بالجمال. إلى غير ذلك مما جاء في الملف... §
حصار / د.
هاني يحيى / شعر
بداية : لا أحمل في قلبي إلا الصحراء غبارا يتناسل خلف صهيل الخيل ثلاثون خريفا يا عبل.. أرتق آلاف الأحلام أوطئ رؤيانا للغرباء أشيد مساءات فوق الغيم وأرجع.. لا أحمل إلا الصحراء وصورة طفلين اقتسما القمر وناما مبتسمين أنا الغجري.. أخبئ تحت ثيابي الريح | |||