|
Arabpsynet |
Revues / مجلات / Journals |
شبكـة
العلوم النفسية العربية
|
||
|
|
||||
|
الإنســان
و التطــور تصدرها جمعية الطب النفسي التطوري و العمل الجماعي
السنة العشرون العدد 67 و 68- ديسمبر / يناير 1999- 2000 |
|
|||
|
|
||||
|
q
فهرس
الموضوعات
/
CONTENTS / SOMMAIRE
|
||||
|
§
الافتتاحية
الأولى / أ. د. يحيى
الرخاوي §
الافتتاحية الثانية:
الأخلاق بين مذاهب الانحطاط وسقف الضرورة الاجتماعية / فريد زهران §
العلاج النفسي
الوجودي / تأليف رولو ماى-إرفين
يالوم، ترجمة د. عادل مصطفى §
فن الصدفة وجميل
شفيق / محمد حمزة §
باب النقد : مقدمة عن أطباء
النفس و الكتابة الأدبية §
لوحات منال القاضي
: يحدث أحيانا [أن نرى] §
تقاطعات مع نص قديم /
أحمد الفار §
الأساس
الأخلاقي للمجتمع / سامح سعيد عبود §
اشتباك / محمد
إبراهيم §
رقصات تسبيح بترنيمات :
مولانا النفري /
إيهاب الخراطx يحيى الرخاوي §
بعض مراتب ومراحل
الاستنارة الدينية الحديثة في الإسلام / أ.د أحمد صبحي منصور §
حالات وأحوال : تقاسيم
من الحزن في العلاج الجمعي §
محاولة للتشابه / د. هاني
يحيى §
مقتطف وموقف. : ماذا بعد سياتل…؟ §
ثلاث قصائد للحرية / ياسر نصار §
مثل وموال : الوعي
الشعبي في مواجهة الفراق §
إعادة قراءة في مصطلح ) قديم/حديث(
) النموذج
الطبي
(Medical
Model §
مقتطفات علمية / د.
أحمد حسين |
||||
|
q
ملخصات
/
SUMMARY /
RESUMES
|
||||
|
§
الافتتاحية الأولى / أ. د. يحيى الرخاوي q
"إعادة
تحديد ما ليس كذلك "
على الرغم من كل هذا التذبذب في الصدور (حتى
أصبحنا أشبه بكتاب غير دوري) ما زلنا نتصور أن ما صدرت بسببه هذه المجلة، وما
صدرت من أجله، مازال قائما ويزداد ضرورة. كم آنسنا حتى الطمأنينة المشروطة بصدور
دوريات جديدة (نسبيا) مثل مجلة "سطور" تحاول بكل إتقان وجدية، وأيضا
بكل جمال وأناقة وتكاليف، أن تقول شيئا جديدا فعلا ، شيئا مختلفا، شيئا له معنى
وله هدف، حتى أننا تصورنا، ونحن نراجع تواضع إمكانياتنا، أنها يمكن أن تقوم عنا
ببعض أو كل ما أملنا فيه، ولم تقتصر دلالة صدور مجلة سطور على تأكيد حالة ناسنا
إلى موقف مبدع متميز، وإنما تخطتها إلى دلالة أخرى تطمئن وتعد : ألا وهي استقبال
المهتمين والمجتهدين لها ( ولا أقصر القول على المثقفين). وأيضا استقبال مجتمع
النشر والكتابة لها (ممثلا في معرض الكتاب 2000). هذه كلها علامات إيجابية حقيقية لا بد أن
نستقبلها بحجمها ومسئوليتها . فإذا أضفنا إلى ذلك إنجازات وتميز مجلة أخرى مثل
" الكتب : وجهات نظر " ، والتي نالت نفس التقدير من نفس الجهة تأكدنا
من حقنا في الاطمئنان الذي وصلنا ، والذي قد يكون سببا أن نحافظ على ما زعمنا
ونزعمه من أننا مجلة "ما ليس كذلك". فكثير مما تنشره هاتين المجلتين
هو مما "ليس كذلك". فكثير مما تنشره هاتين المجلتين هو مما "ليس
كذلك" أيضا مما نحتاجه أشد الحاجة. فهل نكتفي بهذا التعويض فنتوقف أم أنه مازال
لنا دور مختلف ? لعل إصرارنا على أن
نتميز (جدا) بما هو " ليس كذلك " هو السبب في عزوف بعض العقول الفاضلة
التي حاولت أن تساهم معنا في النقلة الخيرة ثم عدلت أو عدلنا، ذلك أن كثيرا مما
وصلنا كان عطاء رائعا، ومفيدا، لكنه كان أقرب إلى ما هو "كذلك " منه
إلى " ما ليس كذلك ". ونحن لا نعتبر ما
ليس كذلك تميزا في ذاته، فقد يكون شطحا، وقد يكون جنونا، وقد يكون تعجلا، وقد
يكون غريبا،،، وقد يكون فجا، وقد يكون طفليا، ومع كل هذا فنحن نحتاج أن نحسن
الإنصات لكل هذا، وخاصة حين يعجز " ما هو كذلك " أن يفي باحتياجاتنا
في فترة تاريخية بذاتها. لكل ذلك عاودنا
الصدور في هذه المرحلة بخطى أبطأ (كل عددين معا ) حتى نتبين دورنا الجديد /
القديم فيما هو "ما ليس كذلك فعلا". ورغبة منا في تجنب
التكرار الذي لا ننكر أنه أصبح مملا بدرجة واضحة نعرض على القارئ بكل حرص أن
يسهم معنا في تحديد المعالم القادمة فيما يؤيد تصورنا للفجوة التي يمكن أن
تملأها هذه المجلة المتواضعة التي تعترف أنها مازالت فردية، وفي نفس الوقت نشعر
أنها مازالت فردية، وفي نفس الوقت نشعر أنها مازالت ضرورية. ومن ذلك : 1-
إفساح مساحة ما لأفكار لم تكتمل بعد، ليست مدعمة بما
يكفي من موضوعية أو توثيق (يشمل ذلك أفكار المرضى الفجة، وأفكار المحاولات
البادئة (من الشباب خاصة) كما يشمل كثيرا من الفروض التي تحتاج مزيدا من
الاختبار والتحقق. 2-
زيادة جرعة النقد (على كل المستويات)، ولن نكرر تفاصيل
ما نعنيه بالنقد الديني (مثل : كتابات أحمد صبحي منصور، والقراءة الموازية
لأصداء النفري) والنقد الأدبي (مثل قراءة أصداء السيرة) والقراءات النقدية
(مقتطف وموقف) والنقد العلمي (إعادة قراءة في مصطلح قديم) والنقد الحياتي (والذي
قد يكون أحد مظاهره لغة المريض النفسي وغائيته، ناقدا، لما هو نفسه، وما هو نحن،
على الرغم من فشله). وباعتبار أنه لا ينبغي لنا أن نركز على
السياسة أو نتصف بها (بنص القانون) فإننا نعتبر ما ينشر في هذه المجلة مما يشبه
السياسة، نعتبره أقرب إلى ما أسميناه " النقد الحياتي " . باعتبار أن
السياسة، في النهاية، هي من أهم هموم الشخص العادي في الفعل اليومي، ، كما أنها
من أكثر المتغيرات تأثيرا في حياته ، وصحته، وتوازنه، ونوعية وجوده، سواء أسماها
بهذا الاسم (السياسة) أم لا (أنظر بعد). 3-
الدعوة إلى مزيد من نشر مقالات وأبحاث متخصصة في مجالات
الطب النفسي خاصة. والعلوم النفسية عامة. وخاصة من النوع الذي لا يقبل النشر
عادة في المجلات العلمية التقليدية، ومن أمثلة ذلك (أ) وصف خالة، (ب) قراءة عرض
منفرد لمريض بذاته، (ج) تعقيب على إبداع (مجهض) لمريض ما، (ء) نتائج مختلفة
للتداوي تتميز بها ثقافتنا الخاصة ، ومرضانا بالذات. (ه) نشر محاولات وتجارب
ونتائج العلاج النفسي الجاري في مجتمعنا بوجه خاص. 4-
والدعوة عامة، فنحن مازلنا نصدر... o
ماذا
يميز الطب النفسي المصري؟
إن الطب عامة، والطب النفسي خاصة لا يمكن أن
يتم تطوره أو تدهوره بعيدا عن ما يجري في كل أنحاء العالم، وكل المستويات بلغة
الحياة المعاصرة. لا أحد يستطيع أن يستقل ، وفي نفس الوقت :
الويل لمن يتبع مغمض العينين. لا مفر من الاحتكاك المباشر، ولا بديل من
محاولة التميز بما ينفع. ولن نكرر في هذا الصدد ما حذرنا منه طول
الوقت من احتمال الخلط بين ما هو تسوية مائعة تحت زعم "قبول الآخر" ،
وما يحق لنا أن ندافع عنه تحت اسم "التنوع الخلاق"، قبول الآخر قد
يكون نوعا من السكون التسوياتي، بمعنى أن يترك كل واحد للآخر مساحة ما يتحرك
فيها (على عماه) مقابل أن يترك له هذا الآخر نفس المساحة (بعيدا عنه)، هذا ليس
قبولا، وليس آخرا. إن المسألة أن العالم، كما الفرد، يحتاج إلى أن يكمل بعضه
بعضا، فالحاجة إلى الآخر هي حاجة أساسية لسبب بسيط هو أن الحقيقة الوحيدة أو
الحقيقة المطلقة لا يمكن أن يلم بها عقل واحد ، إلا العقل الكوني الأعظم (الله
سبحانه وتعالى). وطالما نحن بشر فنحن نحتاج إلى بعضنا البعض لنتكامل، لا
لنتكاذب، إن حكاية أن حدود حريتي تنتهي عند حدود بداية حرية الآخر هي أميع الكذب
الشائع، ذلك أن حريتي تبدأ بالاحتكاك مع حرية "الآخر" الذي يحتك بدوره
مع حريتي لا يقف عند حدودها. المسألة ليسا "سيب وأنا أسيب" ، وإنما هي
"قل وأنا أستمع"، " نختلف ونحترم "، فما أصعبها مسألة. إن الطب النفسي في مصر –كمثال- يمر بنفس
الأزمة التي يمر بها الطب بكل فروعه، بل والتي يمر بها العالم في كل المجالات
تقريبا، (الاقتصاد والسياسة والثقافة ..إلخ) وهي أزمة البحث عن هوية دون
الانفصال عن منجزات العالم . وفي هذا المأزق علينا أن نلم بوضوح بحركة هذه
المنجزات العالمية، من وراءها ?
ما مدى موضوعيتها وإيجابياتها ? في محاولة الإجابة على هذين السؤالين تكفي
متابعة ظاهرتين ترتبطان بالطب عامة، والطب النفسي خاصة، لنعلم إلى أين نسير... -
عن
الطب البديل إن موجة ما يسمى" بالطب البديل"
بكل إيجابيات ما يعلن ، وسلبيات ما ينتهي إليه هي موجة تشير إلى ما آل إليه حال
الطب عامة والطب النفسي ضمنا، إذ يبدو أن الناس على مختلف درجات وعيهم وتحضرهم
وعلمهم قد ضاقوا بمحدودية الطب التقليدي الحديث. يظهر ذلك في بلاد الغرب تحت
عناوين مختلفة مثل "المعالجة المثلية" (وداوني بالتي كانت هي الداء)
والعلاج بالطاقة، والعلاج بالتنويم، والعلاج بالمغناطيس، كما يظهر في بلاد تختلف
درجات تحضرها في الممارسات التقليدية (السلبية والإيجابية) مثل العلاج بالإبر
الصينية، وبالرقي، وبالقرآن، وبالجان، وبفض الجان، وبالأعشاب. كل هذا ينبه بشكل أو بآخر أن على الطب النفسي
أكثر من أي فرع آخر أن يستوعب ماهية العامل المشترك الأعظم في كل هذه الممارسات
البديلة، وألا يفرح بعودته إلى حظيرة العلوم العصبية التشريحية الكيميائية وكأنه
ناشز مطلوب في بيت الطاعة، مهما بدا أن ذلك يمنحه لافتة علمية ألمع، أو يسمح له
بالانضمام إلى نادي أطباء التداوي المميكن. إن ثمة أساسيات قد تغافلها الطب المعاصر ومن
ثم الاختزال. فظهر الطب البديل... -
عن الألفية الثالثة و الخطر القادم -
حاشية عن مصر و قانون الجمعيات و السياسة -
هذا
العدد [المزدوج] من الطبيعي أن يتوقع القارئ أن يشمل هذا
العدد (/العددين) تعويضا لافتقاده العدد السابق. وقد حرصنا على ذلك بشكل أو
بآخر. فتمتد الافتتاحية عبر مختلف المحاور التي
يدور حولها صدور هذه المجلة منذ عشرين عاما، وكأنه العدد الأول، ونعتبر ذلك جيدا
(في الأغلب). ويمثل موضوع الأخلاق محورا أساسيا في المقال
الافتتاحي الذي فضلنا أن يكون كذلك بدلا من جعله افتتاحية ثانية، فهو بداية
دراسة ممتدة، موثقة، مثيرة، وعميقة، وهي تحتاج من القارئ، وكل من يهمه الأمر، أن
يبذل جهدا جادا في استقبالها، وأن يبذل جهدا أكبر في الحوار معها، ولعل هذا ما
ينتظره كاتبها زميلنا فريد زهران، لنشجعه على مواصلة رسائله المقلبة والهامة.
(كما وعد في نهاية المقال)... §
الافتتاحية الثانية: الأخلاق بين مذاهب الانحطاط وسقف الضرورة
الاجتماعية / فريد زهران مقدمة : حاولنا في افتتاحية
العدد الماضي "الأخلاق بين الضرورة الاجتماعية و الإيمان الديني"، و
ما كان لنا أن نناقش في إطار هذا العنوان المحدد موضوعات أخرى تتعلق بطبيعة
الإيمان الديني ومنشأه و أسباب انتشاره واستمراره، رغم أننا لا نذكر أن كلامنا
قد مس ذلك على نحو عابر دون أن يسعى إلى الخوض فيه لنهايته، لا لشيء إلا لأنه لم
يكن موضوعنا، بل كان موضوعنا هو "الأخلاق" التي لاحظنا كيف تتردى،
بينما مظاهر التدين تقوى و تتعزز مما يشي بوجود إيمان ديني عميق عند الأغلبية
الساحقة من الذين اختاروا الإعلان عن إيمانهم بهذه المظاهر، و ليس من بين مهامنا
هنا أن نقع فيما تقع فيه فرق التفكير – على اختلافها – من شرك بالله عندما تعلن
ببساطة – أن هذه الجماعة أو تلك كافرة، فنحن نرى أنه لا أحد من اختصاصه – إلا الله جل
جلاله بالطبع – أن يعلن أن فلانا كافر أو زنديق ما لم يعلن هو نفسه ذلك بوضوح، أما
من أعلن أنه مسلم – أو مسيحي أو
بوذي الخ – فلا يوجد لأحد أن يزعم
سبر أغواره، مكتشفا أنه كاذب أو كافر، فمثل هذه الطريقة التي تخضع نوايا الناس و
أفكارهم لمحاكم تفتيش هي طريقة
فاشية حتى لو كان مستخدموها حسنى النية … §
العلاج النفسي الوجودي / تأليف
رولو ماى-إرفين يالوم،
ترجمة د. عادل مصطفى ملخص : ينظر العلاج الوجودي إلى المريض كشخص
مباشر موجود، وليس كمركب من الدوافع والنماذج البدئية والارتباط الشرطي. صحيح أن
للشخص دوافع غريزية وتاريخا، ولكنها غير داخلة في العلاج الوجودي إلا بصفتها
أجزاء أو جوانب لكائن إنساني يفكر ويشعر ويكافح…كائن له صراعاته الفريدة وله
آماله ومخاوفه وعلاقاته. يؤكد العلاج الوجودي أن القلق السوي والشعور
بالذنب كلاهما موجود في كل حياة إنسانية، ولا يلزمنا أن نغير بالعلاج إلا الصور
العصابية منهما. ولن يكون بمقدور الشخص أن يتحرر من القلق والذنب العصابيين ما
لم يميز القلق والذنب السويين في نفس الوقت.أما الانتقاد القديم للعلاج الوجودي
كعلاج مغرق في الفلسفة، فقد بدأ يخف منذ أدرك الناس أن كل علاج نفسي فعل لا يخلو
من متضمنات فلسفية. يهتم العلاج الوجودي بخبرة الوجود أو خبرة "أنا موجود"، وبالثقافة )العالم( التي يعيش
فيها المريض، ودلالاة الزمن وأهميته، وذلك الجانب من الوعي الذي يقال له
"العلو" أو"التجاوز" transcendence. يؤكد العلاج الوجودي على الأهمية الكبرى لفعل
"الحضور" Présence وفعل المواجهة Encounter من جانب المعالج.وقد تمثل ذلك في فلم "الناس
العاديون" حيث كانت الصفة الأساسية للمعالج هي حضوره المواكب يإزاء عدوانية
أحد المراهقين.وقد وضع كارل ياسيرز، وهو طبيب نفسي صار فيما يعد فيلسوفا وجوديا،
يده على أهمية الحضور وخطورة افتقاده.كم فوتنا على أنفسنا من فرص للفهم، لأننا
في لحظة حاسمة فريدة ، ورغم كل ما نختزنه من معرفة ، كنا نفتقد تلك الفضيلة
البسيطة : فضيلة
الحضور الإنساني المليء. إن هذا الحضور الوجودي ننميه.كانت الغاية المحورية
لمؤسسي العلاج الوجودي هو أن تؤثر مفاهيمهم ومرتكزاتهم في جميع المدارس
العلاجية، وقد كان.يتجلى عمق الأفكار الوجودية فيما يطلق عليه "العصاب
الوجودي " existential neurosis ويشير العصاب الوجودي إلى حالة الشخص الذي يشعر أن حياته لا
معنى لها. وما يزال هذا العصاب يرى بشكل متزايد في المرضى من جميع المدارس
العلاجية. كان فرويد في سنوات تكوينه لا يكاد يعاين إلا حالات هستيريا . أما
الآن فتقرر جميع المدارس العلاجية أن مرضاها قلما يكونون نمن الهستيريين ولكنهم
مصابون في الأغلب الأعم بما نسميه بعصاب الشخصية أو الطبع character neurosis
الذي هو صورة أخرى من صور العصاب
الوجودي.ينظر العلاج الوجودي إلى المريض دائما في سياق ثقافته الخاصة، فمعظم
مشاكل البشر الآن هي الوحدة، والعزلة، والاغتراب.إن عصرنا الحاضر هو عصر تفسخ
الأعراف التاريخية والثقافية، الحب والزواج، الأسرة، العقائد الموروثة، و هلم
جرا، هذا التفسخ هو الذي جعل العلاج النفسي في القرن العشرين يزدهر وينتشر بجميع
أنواعه، الناس تصرخ طلبا للعون بسبب مشكلاتهم التي يخطئها الحصر. بذلك تشير كل
التوقعات إلى أن التوكيد الوجودي على مختلف جوانب العالم ) البيئة، والعالم الاجتماعي، والعالم الذاتي) ستزداد أهمية
على مر الأيام . ويتنبأ الجميع أن المدخل الوجودي في العلاج سيكون له عندئذ
السهم الوافر والاستخدام الأوسع... §
مصداقية / مازن صفوت محمد بداية : تستيقظ عندما تشعر بنغز
يجتاح عمودك الفقري، تستدعي حلم الأمس، رجال كثيرون يطاردونك وسلاحك آلة معطلة. يعلن المذياع عن صباح يوم آخر من الحظر،
تنهار كل خططك الصباحية، تقابلك الثلاجة بفراغ برودتها، تلجأ إلى جارك الذي لا
يملك سوى القهوة. يواجهك بأنك صدقت كل شيء، ماذا يظنك سوى
رجل مخدوع ? تدير قرص الهاتف
لتسمع منها آلو، بعدها تغلقه لتمتد داخلك وشوشة الكلمة. أما زلت تبعثر
أيامها على ظفيرتين مقيدتين ? ولا تدرك فشل الشرائط الحمراء في إيقاف الزمن. وأنت هل ستظل تضفر
لها أيامك وتخلط عصارة ماضيك مع مشروبها الصباحي ? وهل هذا كاف لتستدرجها إلى زمن الكوليرا ? §
فن الصدفة وجميل شفيق / محمد حمزة مقدمة : دائما ما تبدى لنا
جمال الطبيعة واقعا حيا محددا تماما ليس بحاجة إلى برهان و مع هذا فإن معظمنا لا
يخطر له كم من المفاجآت يمكن أن يكشف عنها مفهوم [جمال الطبيعة] و مدى الصعوبة
في إدراك هذا المفهوم، كمفهوم تاريخي، و الحق أنه لا يكفي أن نعرف أن جمال
الطبيعة قادر – شأنه شأن الأعمال الفنية – أن يمارس تأثيرا معينا على الإنسان و
أننا لا نضيف جديدا حين نقول إن جمال الطبيعة حافز قوي لممارسة الفن … §
باب النقد :
مقدمة عن أطباء النفس و الكتابة الأدبية في المؤتمر السنوي الدولي للجمعية المصرية
للطب النفسي (مارس 1999) قال لي الأستاذ الدكتور أحمد محيط (وهو إيراني الجنسية
ويشغل منصب الممثل الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية ) كيف أنه التقط بضع كلمات
هنا وهناك من الكلمة التي ألقيتها بالعربية في افتتاح المؤتمر، ثم مضى يجاملني
بأن أضاف أنه ربما التقط شاعرية الكلمة لأنه – شخصيا – يكتب الشعر، ثم أردف :
وإني أعرف أن كثيرا من الأطباء النفسيين يكتبون القصة والشعر، حتى أنني فكرت أن
نعقد مؤتمرا يجمع الأطباء النفسيين الأدباء والشعراء، ثم التفت إلي مبتسما وهو
يتساءل : ولكن من الذي سيصرف على مثل هذا المؤتمر مقابل أن نتعهد لهم أن نكف عن
الشعر، فالتقطها الدكتور محيط وضحك ملء الوعي ... §
لوحات منال القاضي : يحدث أحيانا [أن نرى] مقدمة : هذه الطبيعة
الشابة الرقيقة تلتقط بآلة إبداعها المصورة [كاميرتها] تلك الصور التي تجهزها
[تحمضها] كلماتها التشكيلية، فتنساب على الورق حتى نكاد نرى ما تكتب ماثلا أمامنا
في لوحات حسية، و ليس في حروف مطبوعة، و لعلها هي التي انتقت تشكيل الغلاف و
الصورة الداخلية الإضافية "الأم" للفنان عدلي رزق الله … في اللوحة الأولى "إيقاعات " تنتصب
أمامك أدغال إفريقيا شخصيا، "كم هي موحشة وبعيدة" مع أن "الصورة
" قد قدمتها لنا مروضة في شكل سيدة إفريقية استأجرت بدروم العمارة التي
تسكنها الراوية، وعلى الرغم من – أو بسبب كلّّ من – غموض المرأة الإفريقية
وهدوئها وسحرها غير الأسود، فقد حركت أدغال شخوص اللوحة بتجليات متنوعة. فراحت الأرملة (أرملة الدور الأرضي) تقلب في
ذكريات الأدغال التي اختطفت منها المرحوم حين كان يعمل هناك " رغم أنه مات هنا بجواري وفوق
سريره ? وتدفقت إيقاعات
الجسد " تحضر "
المخلوقات الخيالية الأكثر واقعية من شياطين الإنس والجن. وتتكثف اللوحة
عيانيا بشكل حي يعلن أننا دخلنا إلى عمق طبقات الوعي الأعمق فهذه الدقات الموقظة
الإحيائية تشهر في وجهنا " ارتجافة الشيء الصلب أو ذاب " وتقدم لنا
" البدن حين يتفتت ويسيل ويتحد بإيقاعات مجنونة " ثم تتوالى الدقات ، فتدور الأجساد
" كفقاقيع تتفجر وفقاقيع تتشكل "... §
تقاطعات مع نص قديم / أحمد الفار مدخل : الابن لا يعرف الناس كيف يواسون من يشعر بالوحدة،
ولا تسعفهم إنسانيتهم ليقتربوا من ذلك الجالس وحيدا، حتى لو صرخ، يا بشر أحبكم،
أيها الناس لست مجذوما اقتربوا.. لسخروا منه ولأمعنوا في التجاهل، قال ذلك لي
أبي قبل أن تكتمل غيبته ، ثم ربت على كتفي ، وقال حينها لا تبتئس وادخر لنفسك
بعض الدمع لعلك تحتاجه كي تواسي به مجذوما آخر.. قلت لأبي رأيتني واقفا على باب بستان، وكانت
في السماء نجمة لامعة فإذا بها تهوي على قدمي.. فابتسم وقال وحدك يأتي إليك
المشردون والمشوهون والمرضى واليتامى واللواتي فقدن أطفالهم والفقراء، يلقون عند
قدميك خبز يومهم وزيتونهم،،، علك تمنحهم أغنية أو نبوءة.. ثم تجهم ونظر إلي وتلمس وجهي ووجهه وقال سوف
تسيل دماء كثيرة .. دماء كثيرة هل تراها. ها هي، كان يمر بيده على أعضائي ولم
أكن أفهم.. كان يشير إلى وجهه ولم أر غير قنوات حفرتها دموعه... §
الأساس الأخلاقي للمجتمع / سامح سعيد عبود مقدمة : تزاحمت في رأسي
الأفكار حينما شرعت في الكتابة في هذا الموضوع، و انتابتني الحيرة من أين أبدأ،
و كيف أعبر عما يجيش بنفسي و عقلي، و لعل هذه الحيرة ناجمة عن تعدد الدوافع وراء
تفكيري في الكتابة عن الأخلاق، وهي مفهوم بحد ذاته ملتبس، في حاجة للتعريف
الدقيق قبل أن يصح لنا تناوله بالبحث و لا أخفي عليك عزيزي القارئ أن هناك من
الدوافع ما هو شخصي مما خبره الكاتب من تجارب عملية و تأملات و قراءات، فأنا و
على ما يزيد عن عشرين عاما تلتصق بي صفة الاشتراكية العلمية، و هي صفة مقرونة في
عقول الكثيرين سواء من داخل أو خارج معكسر الاشتراكية العلمية نفسه بكل ما هو
شرير و حقير و متدن و منحل و غير جدير بالثقة في السلوك الاجتماعي بكل ما هو خير
و شريف و راق في سلوكي الاجتماعي مما يجعلني أتوقع دائما أن يوليني الناس ثقتهم
… §
اشتباك / محمد
إبراهيم §
رقصات تسبيح
بترنيمات : مولانا النفري / " نص على
نص " / إيهاب الخراطx يحيى الرخاوي مدخل : اعتذار كلامي في نسيمك ثقيل أخرق وفي عاصفتك عييّ واهن، فعذرا يا مولانا إيهاب
فإن خاطبتك مستضعفا مستكينا مستجديا، فلا تسمعني، وإن خاطبته متجاوزا
إياك فهذا حقي، فنورك لا يحجز بيني وبيني، يحي
أوقفني في نور وقال لي لا أقبضه ولا أبسطه
ولا أطويه. ولا أنشره ولا أخفيه ولا أظهره. وقال يا نور انقبض وانبسط وانطو وانتشر
واخفّ واظهر فانقبض وانبسط وانطوى وانتشر وخفى
وظهر، ورأيت حقيقة لا أقبض وحقيقة يا نور
انقبض. وقال لي ليس أعطيك أكثر من هذه
العبارة ، فانصرفت، فرأيت طلب رضاه معصيته فقال لي أطعني فإذا أطعتني فما أطعتني
ولا أطاعني أحد، فرأيت الوحدانية الحقيقية والقدرة
الحقيقية. موقف نور ص 72
طلب
رضاك هو معصية لله
طاعتك الحق نور يسبب ذاته، وتسببه أنت في آن،
طاعتك لا تكون طاعة إن كانت طلبا لرضاك. طاعتك لا سبب لها إلا أنت. ولا سبب لها حتى أنت. إيهاب
حين يحيط النور بالظلام يدخل الظلام في
النور، لكنه لا يختفي . وحين تحيطني سبحانك بكل هذه اللاءات : لا تقبضه ولا
تبسطه ولا تطويه، ولا تنشره ولا تخفيه ولا تظهره، فأنت تضعني بحق قوة ضعفي
ويقيني بك داخل رحمتك، فلا أعتذر ولا أنسحب ولا أعشى ولا أتراجع، بل أقتحم عشما
ورضى. فإن خاطبتك مستضعفا مستكينا مستجديا، فلا
تسمعني، وإن خاطبته متجاوزا إياك فهذا حقي نورك لا يحجز بينك وبيني، لا عتبى، بل مجازفة بلا استئذان. يحيطني نورك فلا يمحو ظلامي، فأشع بك منك. فلا انقباض ولا انبساط ولا انطواء ولا انتشار
ولا خفاء ولا ظهور. إذا تقابلت الأضداد بكل هذا التحدي الحي
اجتمعت فيك، فهي النور الذي ليس كمثله شيء، فكيف أنقبض
وأنبسط وأظهر وأختفي وأنطوي وأنتشر وأنت تنيرني بخطابك، وترجعني إلى نفسي بلاءاتك. لاءاتك ليست نفيا وإنما حفز. فإذا رأيت حقيقة لا أنقبض في حقيقة أن أنقبض
علمت أنه يمكن أن يتخلق الإنسان في كبد من أول ، نعم من أوّل، دائما هو في أوّل. وما طمعت أن تعطيني أكثر من النفي في عبارة ،
وعليّ أنا أن أستضيء بها، بل إن النفي يحفزني حتى يكفيني الحرف " لا
". يكفي وزيادة. في البدء كان الحرف. طاعتي لك ليست تسليما، بل استعادة لي وأنا
كما ولدتني أمي، بل إني ولدت لتوي في نورك، فإذا أطعتك فإني أحافظ على بقائي في
نقطة البدء المتجدد، أن يكون أولى هو أخرى، الأول لا يطيع بل يعيد ليبدأ. ثم إنه لا توجد وحدانية حقيقية وأخرى زائفة، ولا قدرة حقيقية وأخرى ملوحة، اللهم إلا عند من لا يعرفك، وأنا أحاول، فلا تمتحني أكثر. يحي
§
قصتان /
السيد زرد سفر كنت كمن هو خارج لتوه من تجربة حب فاشلة.
تحمل سحنتك سيماء السى، وتتأبط تذكارات حبك المهيض. تقودك قدماك إلى أطراف
المدينة، أو ربما إلى حيث النهر ينحدر خامعا معتكرا. تنظر نحو فلول العاشقين، التي
راحت تلوذ بالخلاء ، بدهشة وربما باستهجان. وإذ تعبث بقطع النقود الصغيرة يجيب بنطالك،
تتعثر يدك في تذكرة القطار، فتخرجها لتطالع الموعد المدون بها، لكنك نسيت .. باق
من الزمن ساعتان. تبسط الدقائق ، وتروح تخطو عليها ببطء... | ||||