|
Arabpsynet |
Revues / مجلات / Journals |
شبكـة العلوم النفسية العربية |
|
|
|
|||
|
الإنســان
و التطــور تصدرها جمعية الطب النفسي التطوري و العمل الجماعي
السنة التاسعة عشر العدد 60 – يناير – فبراير – مارس 1998 |
|
||
|
|
|||
|
q
فهرس الموضوعات
/
CONTENTS / SOMMAIRE
|
|||
|
§
الافتتاحية )1( / د. يحيى الرخاوي §
وجهة نظر إسلامية
: حول العلاقة بالآخر / د. أحمد صبحي منصور §
ليبرالية
خارج التاريخ / محمد البدري §
حوار حول النفس
والدين (الجزء الثاني) / د. عصام اللباد §
المثلث وما
تبقى / أحمد زرزور §
مقتطف وموقف،
حول : إشكالة العقل والتفكير النقدي §
المنهج العلمي والسلام
النفسي / د. يحيى عبد الحميد
§
الانتكاسة للإدمان : كيف
تحدث ? وكيف نتجنبها ? / د. إيهاب الخراط
§
ظل بيت قديم – الماضي / يوسف
بركات
§
رقصات تسبيح بترنيمات النفري : تعليقات على مواقف الربع الثالث /
د. إيهاب الخراط §
محو الأمية النفسية : نبض العقل وكم المعلومات §
إضعاف المعارضة..فكرة للتسويق الدولي / د. جمال علي زهران §
غزو ثقافي... أم تبعية ثقافية ? / د. شبل بدران §
استفسارات ومشاكل:
عن العلاقة بين الأجيال والاكتئاب والتنشئة الدينية §
حوار : حول كارثة
الأقصر / إدوار الخراط يجيب §
الخوف في
الأنظمة العسكرية (نظرة عامة / مانويل أنطونيو جاريتون : ترجمة سعد زهران §
تقاسيم على أصداء
نجيب محفوظ / يحي الرخاوي / الفصل الثاني : في مقام الحيرة-والدنيا تضرب تقلب §
مقتطفات علمية :
قراءة.....وتعليق |
|||
|
q
ملخصات
/
SUMMARY / RESUMES
|
|||
|
§
الافتتاحية )1( / د. يحيى الرخاوي
إذا فالمسألة تستأهل هذا ما وصلنا رغم طول الغيبة ، وتواضع العودة بظهور
العدد الماضي. وكنت قد بدأت التعليق على هذا التلقي الكريم لعودة
المجلة كاتبا في المسودّة الأولى لهذه الافتتاحيّة : قائلا " إذا فالأمل
موجود ، لكن الخطر موجود، أيهما أكبر : الأمل أم الخطر ? " وقبل أن أكمل الافتتاحية الملغاة ، جاءني الجواب من
كارثة الأقصر. وهكذا وجدنا أنفسنا بين كارثة الأقصر، وحلول رمضان،
واقتراب معرض الكتاب، وحتمية الاستمرار، فماذا نقول في هذا العدد? كارثة الأقصر نذير ليس أقل من نذير 1967 وقد حل رمضان في ظروفنا الصعبة هذه، وليس من دورنا أن
نشارك في زفّة الرشاوى غير العلميّة التي تبرّر الصوم بفوائده
التي تعود على الجسد وتشفي كل الأمراض، فتكاد- ولو بحسن نيّة- أن تخلع عنه
وظيفته الأعلى من حيث أنّه عبادة أساسية وركن جوهري لدين فطري لا يحتاج إلى
مبرّرات حديثة وزائفة حتى نغري الناس باتباعه وأداء عباداته، ولهذا فإننا نعتبر
مقالي د. أحمد صبحي منصور ود. عصام اللباد هما الاحتفال المناسب بممارسة هذه
العبادة التي تقوم – أو ينبغي أن تقوم – بدور التذكرة بضرورة كسر الرّتابة التي ألفناها طول العام
وذلك بالإقدام على تغييرات ممكنة، ونتصوّر أن هذا التغيير البسيط في عادات الأكل والشرب اليومية له
دلالته الخاصة لتحريك الوعي والتذكرة
بالقدرة على التخلص من كل ما اعتدنا، لكن رمضان يأتي ويذهب فلا نمارس إلا
حلاوة الكسل، وسخف التبرير لأخطائنا واندفاعاتنا إذ نلصقها بعبادة المفروض أنها ترتقي بالخلق لا تبرّر الخطأ، ثم
إننا نتراجع في رمضان أكثر فأكثر عن الالتزام بالعمل كعبادة دائمة وأساسية،
وكأننا كنا نعمل في غير رمضان حتى توقف عن العمل فيه، يأتي رمضان وسيذهب دون أن
نتغيّر ، بل ربّما يشير ذلك إلى أنّه أتى وذهب وصمناه دون أن نصوم أصلا بما يرضي
الله... §
الافتتاحية )2( : العمل الجماعي هو
الحل / فريد زهران مقدمة : لا شيء
يعادل الإحساس بالوحدة في مرارته، ولا شيء يعادل الإحساس بالأسى إلا أن ترى على
ساحة العمل العام أشخاصا منغمسين في وحدتهم الموحشة دون أن يعلنوا عن شعورهم
بالمرارة، وأحيانا، وإمعانا في الغرابة – دون أن يشعروا بأي مرارة أصلا، وقد
يرجع ذلك البعض مستغرق حتى الثمالة في الاشتباك مع طواحين الهواء بصورة دون
كيشوتيّة تمتزج فيها السذاجة المفرطة بقدر أو بآخر من البلاهة ، والبعض الآخر
يؤدي دوره "المرسوم" على ساحة العمل العام بروح وطريقة
"الموظف" المصري الآن الذي لا يعنيه سوى ما يتقاضاه من مرتّب آخر
الشّهر ولا يشغل باله كثيرا بجدوى أو نتيجة ما يفعله. إن الذين
يشعرون بمرارة العمل الفردي وعبثيته قد طردوا – أو خرجوا بمحض إرادتهم- من مؤسسات العمل العام الفرديّة الطابع والأداء ، واحتفظت هذه المؤسسات
لنفسها – أساسا- بالسذج والموظفين
إلى جوار قلة قليلة تعض على وجودها داخل هذه المؤسسة بالنواجذ مخافة الخروج إلى
قارعة الطريق ، لأن ذلك قد لا يحرمهم
من أي عمل عام فحسب، بل سيجعلهم أيضا يسقطون في براثن وحشة خانقة وقد
ابتعدوا عن "المجتمع"
الذي يعرفهم ويعرفونه بصرف النظر عن موقفهم أو ملاحظتهم على هذا المجتمع. ترى
كيف يمكن لنا أن نخرج من هذا الوضع الخانق ? ...
§
وجهة نظر إسلامية
: حول العلاقة بالآخر / د. أحمد صبحي منصور مقدمة : هناك
رؤيتان للإسلام : رؤية للإسلام من خلال مصدره الإلهي، وهو القرآن الكريم، ومنهج
هذه الرؤية هي أن تفهم القرآن من خلال مصطلحاته ولغته، فللقرآن لغته الخاصة التي
تختلف عن اللغة العربيّة ، فاللغة العربية – كأي لغة- هي كائن متحرّك، تختلف
مصطلحاته ومدلولات الكلمات حسب الزمان والمكان وحسب الطوائف والمذاهب الفكريّة ،
وحسب المجتمعات. وبالتالي فإن الذي يريد أن يتعرّف على الإسلام من خلال مصدره
الإلهي – القرآن- عليه أن يلتزم
باللغة القرآنيّة، ثم يبدأ بدون أدنى فكرة مسبّقة في تتبّع الموضوع
المراد بحثه من خلال كل آيات القرآن ، سواء ما كان منها قاطع الدلالة شديد
الوضوح –وهي الآيات المحكمة، أو ما كان منها في تفصيلات الموضوع وشروحه
وتداخلاته، وهي الآيات المتشابهة. وهنا يصل إلى الرّأي القاطع الذي تؤكده كل
آيات القرآن. وهذه الرؤية القرآنية للإسلام. والرؤية
الثانية للإسلام هي الرؤية التراثية البشرية، وهي أن تنظر للإسلام من خلال مصادر
متعدّدة، منها القرآن، والأحاديث المنسوبة للنبي، وروايات أسباب نزول الآيات،
وأقاويل الفقهاء والمفسّرين.. ومن الطبيعي أن تجد آراء متعارضة، وكل رأي يبحث في
آيات القرآن ما يؤيده بأن يخرج الآية عن سياقها ، وأن يفهمها بمصطلحات التراث
ومفاهيمه. ومن الطبيعي أن هذا الفهم للإسلام يتعارض مع حقيقة الإسلام، ومع
الرؤية القرآنية له. ومن هذه الرؤية الثانية تخرج الفتاوى التي يكون بها
الإسلام متهما بالإرهاب والعنف
والتخلف والتطرف. والواقع
أن المسلمين في العصور الوسطى، كانوا مثل غيرهم من البشر، يعيشون ثقافة العصور الوسطى
بتعصبها وتطرفها وحروبها الدينية والمذهبية ومحاكم التفتيش. وقاموا بتأويل آيات
القرآن وصناعة أحاديث وتفاسير تلك
الثقافة، وجعلوها مقدّسة بنسبتها للنبي (عند أهل السنة)، أو لأقارب النبي (عند
الشيعة) ، أو للأئمة المقدّسين عند الصوفية. والذي
يأخذ عن هذه الرؤية البشرية الذاتية للمسلمين ويفهم من خلالها الإسلام، لن يجد
منها إلا العنف والإرهاب، أما إذا رجع للقرآن ومفاهيمه وتشريعاته ، فسيفاجأ بأن
الإسلام هو دين السلام والتسامح الذي لا مثيل له.. وقد
اخترنا أن نفهم الإسلام من خلال القرآن ، وهو مصدر الإسلام الوحيد والموثّق.
وذلك بالمنهج العلمي الذي يلتزم
بمصطلحات الإسلام ومقارنته بتراث المسلمين وتاريخهم في العصور الوسطى، وفيما
تفعله الحركات الإسلامية في عصرنا الراهن، وهي تحاول الرجوع بالمسلمين إلى تراث
العصور الوسطى وعقليتها. والآن
..ماذا عن علاقة الإسلام بالسلام هذا هو موضوعنا الآن وسبق لنا
التعرض له في أبحاث مختلفة...
§
ليبرالية خارج التاريخ / محمد البدري مقدمة : كانت
نقاط الانطلاق التي ارتكز عليها الليبراليون عندنا، في سياق نموّهم التاريخي،
مختلفة تمام الاختلاف عن مثيلتها في الغرب ولا أعتقد أن أحدا من أهل الرأسمالية
المعاصرة لدينا على علم بذلك الأمر، فهم جميعا متواجدون في الساحة أي السوق بقواهم الماليّة
وليس الرّأسماليّة، بالضرورة وليس بالإبداع، وهي نقطة هامّة سأقف عندها قليلا
فيما بعد. فالقاعدة
الأساسية التي يختلف فيها الاثنان هي منطلقات القانون الأول الذي ارتكزت عليه
الرّأسمالية الغربية في إنشاء ليبراليتها وهو قانون دعه يعمل دعه يمر. فالنصف
الأول من القاعدة يقوم آليا بتكريس وعمل التراكم في جميع المجالات مدركين لأن
العمل هو المصدر الوحيد للثروة، والنصف الثاني من الشعار معناه قيام كل من يساهم
في العملية الإنتاجية بالمرور أي الحق في القول والفعل والممارسة لأي نشاط مدني
اجتماعي ثقافي سياسي... الخ أي الديمقراطية التي يحاول الجميع اكتسابها الآن. بالقطع
لم يكن هذا متاحا من اللحظة الأولى لإبداعات الرأسمالية ولكنه أخذ أيضا الكثير
من الجهد والدم لترسيخه وسار متوازيا مع تراكم الثروة وحجم الإبداع العلمي
والمعرفي والتكنولوجي ...الخ. كان
ولا بد للعقل أن يعيد صياغة ذاته كشرط أولي لتلك العملية التحررية
والإبداعية، لذا كان الاصطلاح ثم
التنوير هما أولى الخطوات العمليّة التي قامت بها قوى الرأسمالية في الغرب بغرض
إعادة برمجة العقل الإنساني في كشفه للعمل الرأسمالي الصناعي كأساس للتقدم إلى
المستقبل، هنا لبيان ما سبق الإشارة إليه... §
حوار حول النفس
والدين (الجزء الثاني) / د. عصام اللباد ...في طريقي للقاء أستاذي لاحظت أن حديثه الماضي اقتصر على
بعض من آراءه ووجهات نظره وأنه لم يتناول آراء غيره من علماء النفس التحليليين،
وقررت استدراجه لذلك. كان يوم
إجازتي الأسبوعية، ولم أكن مضطرا إلى الذهاب مبكّرا كالمرة السابقة. عندما
وصلت إلى البوابة كانت الشمس قد ارتفعت في السماء...، دفعت
الباب ببطء ودخلت كان
أستاذي ينتظر، ..جلست أمامه... تأهبت لبدء السؤال وتأهب هو... فبدأت. عصام : قرأت يا
أستاذي أن بعض علماء النفس التحليليين يميلون إلى التشكيك في كل الأنظمة الفكرية
ويعتبرونها – قياسا على إطارها المرجعي نفسه- لا شيء ، أو مجرد محاولات تبريريّة
لنزوات ورغبات لاواعية ما رأيك في موقفهم هذا ? فروم :
يجب أن أعترف بأن موقفهم خاطئ لا من وجهة نظر فلسفية فقط، بل من منطلق التحليل
النفسي ذاته، لأن التحليل النفسي رغم أن وظيفته هي فضح زيف التبريرات قد جعل من
البديهة التوصل إلى مثل هذا التحليل النقدي لعملية التبرير. عصام : لم
أفهم جيّدا،... لكني أعتقد أنني سأفهم أكثر لو واصلت حديثك.. كنت أقصد...مثلا
ينحاز فرويد إلى اعتباره الأفكار الدينية أفكارا وسواسيّة لا يجب أن نأخذها مأخذ
جد...وقد قرأت ، بصراحة أنه معاد للدين. فروم :
(متحمّسا) هناك رأي شائع بأن فرويد عدو للدين، وأن يونج نصير له، للدين، هذا
الرأي من وجهة نظري خاطئ تماما كل ما في الأمر أن لفرويد اعتراضات من الواقع على
الدّين . عصام : أريد
أن أعرف رؤيته للدين أولا، قبل اعتراضاته. فروم :
(مبتسما) ... لقد تعاطى فرويد مشكلة الدّين والتحليل النفسي في واحد من أكثر
أعماله عمقا والمعيّة ، كتاب "مستقبل وهم" ، كما تعاطاه يونج في سلسلة
من المحاضرات نشرت في كتاب تحت اسم "علم النفس والدين". إن
فرويد يرى أن أصل الدين هو عجز الإنسان عن مواجهة قوتين، قوى الطبيعة الخارجية،
والقوى الغريزية الداخلية، وأن هذا العجز بدأ في مرحلة مبكرة من التطوّر كان
الإنسان فيها ما زال عاجزا عن استخدام بديهته في مواجهة تلك القوى وقمعها
والسيطرة عليها. لذلك استعان الإنسان القديم بشيء غير البديهة ، وهو الوجدانيات
المقابلة ، أي بقوة عاطفية يسيطر بها على ما عجزت عنه البديهة، فاستعان بالشعور
بالحماية، بالوهم، بإيهام نفسه أنه يمتلك هذا الشّعور. وقد قام باختيار هذا
الشعور عن طريق النكوص والتذكرّ. فالإنسان عندما تواجهه قوى مهدّدة خارج نطاق
سيطرته، وغير مفهومة، ومن الداخل والخارج فإنه يتذكر طفولته وخبراته المماثلة،
ويتذكّر حماية الأب له، ويتذكّر شعوره بالأمان والحماية. هكذا ينكص الإنسان إلى هذا الشعور، ثم
يبدأ في البحث عن الأب، ذلك الأب الحامي الذي كان يراه في طفولته فائق الحكمة
والقوّة. وعندما لا
يعثر عليه فإنه يخلقه، ويقدّم له الطاعة والخضوع حتى يضمن حمايته له. الدين،
إذن ، عند فرويد هو تكرار لخبرة الطفل. إن فرويد
يحاول معرفة سبب صياغة البشر لفكرة الله عن طريق تحليل السيكولوجية... §
ليلة الحلاوة /
السيد زرد حلت
ضفيرتها . أعادت تمشيط شعرها. تأملت وجهها في المرآة. نزعت شعيرات شذّت عن خط
الحاجبين. عبثت أناملها بأدوات زينتها. تأمّلت قوامها . مالت لليمين. ثمّ
لليسار. انحنت. راقتها رجرجة الثديين. كشفت عن ساقيها مسّدت خصرها. هذا
الليل طويل . تجمع ساعاته دقائقه. تلملمها. تحصيها. لا ينقص منها شيء. وحدها،
عليها أن تنفق هذه الليلة. سافر
الأبوان والأخوة الذكور، ولا مفر من أن تنفرد بنفسها لتواجه جسدها البكر، وسنوات
عمرها الثلاثين. فاجأها
الغناء عن الحب والأشواق. كانت الجارة التي ارتحل زوجها، قد أطلقت صوت المسجل، لا
بد وأنها هي الأخرى أبهظتها الوحدة، وأثقل عليها الليل والجسد. لكنها
–بالأقل- لديها عزاء أن رجلها سيعود، وعندها من الذكريات ما تسري به عن نفسها،
إذا نالت نصيبا من ملذات الجسد، إنما هي بم تتعزّى وكيف تتسرى
هي التي سمعت جسدها عن الحب ، ولم تعشه. شهدت كل الأعراس ، ولم تنل زوجا.
نضج جسدها منذ أزمان، ولم يقدم أحد على قطف ثمراته... §
نقطة تقاطع /
اعتدال عثمان نستطيع أن نقول إن الكتابة الإبداعيّة
نوع من المعرفة ذات طبيعة مزدوجة، فالمبدع يعيش ظروف واقعه ويشارك مثل غيره في
الحياة بجوانبها العملية والاجتماعية لكنه حين يكتب لا بد أن يمتلك وعيا بالشرط
التاريخي والإنساني المعاش في سياق ثقافي له خصوصيته، أي أن الكتابة تعني فهم
الحياة من داخلها والحلم بتغيير الظروف التي تسلب الإنسان إنسانيته. أما الوجه
الآخر للمعرفة فيتطلّب استناد المبدع إلى خبرة جمالية يكتسبها وينميها على نحو
مستمرّ. والخبرة الجمالية تتضمن كيفية التفاعل بين الشرط التاريخي والإنساني
والتجربة الذاتية. إن سؤال الإبداع يطرح دائما : كيف يحول المبدع أفكاره ومشاعره
من جانب ، وما يستقبله عقله ووجدانه من جانب ثان، إلى نص لغوي من رموز وصور
وعلاقات نصية وعلامات ثقافيّة وحضاريّة، يتلقّاها القارئ بوصفه مشاركا في عمليّة
الإبداع ذاتها، مشاركة لا تكتمل دائرة الإبداع بدونها ? والمعرفة
هنا – بوجهيها – تقترن بطاقات الخيال وامتلاك المبدع موهبة تجميع شظايا الحياة
المتناثرة وإعادة تركيبها في شكل فني دال، بما يؤدي إلى اكتشاف حقيقة من حقائق
الذات الإنسانية في وجودها العابر، وبما يضفي على ذلك الوجود نفسه قيمة باقية،
تزاوج المعرفة بالمتعة في أرقى صورها، فتزداد الحياة ثراء ، ويزداد شعورنا بها
عمقا... §
مثل وموال :
أولا المثل مدخل : "
انصح أخوك من الصبح للظهر ? إن ما تنصحشي غشه طول النهار" ماذا
يقول المثل ? هل ينهى
عن النصح ? هل يشجع على الغش ?
هل ينبه إلى أن النصائح يبغي ن تكون في حدود ?
فإذا كان الأمر كذلك، ألا يكفي أن يكون التوقف عن النصح- بعد ما فشل- هو الإجراء
الأنسب بدلا من أن
"تغشه" بقية النهار ? وهل يتفق
هذا المثل مع ترجيح أن النصح والإرشاد، والنهي والتنبيه، لا يصلحون لمن يصرّ على
"ما هو"، أو لمن لا يستطيع إلا أن يكون "كما هو" مصداقا
للمثل الآخر الذي يقول
"نهيتك ما انتهيت والطبع فيك غالب، وديل الكلب عمره ما ينعدل ولو
علقت فيه قالب " ? وفي محاولة الرد على كل هذه
التساؤلات نقول : ... §
المثلث وما تبقى / أحمد زرزور هكذا، رقتك الكاسرة لم تلحق
بالخامسة والأربعين. رقتك التي يناسبها الآن : الإمساك
الحقيقي، من قبل : مررت سريعا بنداءات
الجساد.. (إفضاءات كثيرة لم تتمهّل دمغ غنائية لم تتأمل، كان الترقب حريتي والتربص خطاب وهم) "إعانة الشئون وأمي التي
غسلت وملأت للمهاجرين أكملت مثلث الولوغ، ندهتني وندهتها : الخطوات
الفائرة / مع ذلك حرمني خوفي اللعب الحي. الإنزالات السريعة بدأت يومها.. كل الذين جعلوني غفلا : لن
أسامحهم، أنا المركون الآن في رائحة، قديمها يحسّني، وعلى الورق، جديدها يخرج لي
لسانه)... §
مقتطف وموقف، حول : إشكالة العقل والتفكير النقدي في هذا العدد غامرنا بتجربة جديدة على الوجه التالي : أولا : توحيد المصدر : حيث اقتصرت المقتطفات جميعا على صحيفة واحدة هي الأهرام لنثير من
خلال ذلك عدة أسئلة وقضايا : 1-
لمن يكتب الكاتب في الصحف اليومية ? 2-
كم عدد (نسبة) من يقرأ هذه الآراء من كل قراء
الصحيفة الواحدة ? 3-
كيف تقرأ " الآراء" في الصحف
اليومية ? 4-
هل يحتاج الأمر إلى مذكرات تفسيرية ? ثانيا : توحيد الموضوع
حيث حاولنا أيضا في هذا العدد أن تكون مقتطفاتنا دائرة حول موضوع
واحد، ألا وهو " إشكالة العقل والتفكير النقدي" ، وهو الموضوع الأثير
لهذه المجلة (إن لم يكن هو الموضوع الوحيد)، فكانت هذه المواضيع : 1-
الشياطين الصغار (حول استعمال كلمات العقل
والتفكير، والمنهج العلمي) 2-
أنا أفكّر إذا أنا لست موجودا (حول وسائل
المعرفة وغلبة العقلنة وقصورها) 3-
عودة الفلسفة : ترف أم ضرورة اجتماعيّة ?... §
قشدة الصباح / مي التلمساني مدخل : بوجه : طائر أسطوري لم يولد بعد، يميزه النف الروماني المتناقص مع ضيق
الأكتاف، وقفزة ملحوظة تميز طريقة السير على مهل جسد نحيل يعجبني وبشرة بيضاء تميل
على الصفرة، ونظرة لا تستقرّ على الوجه إلا لتخترقه وتنفي وجوده أشغف عزيز الراء
فرنسية والصوت أقرب إلى صوت طفل يتعلّم الكلام ولا يجيده بعد، الشفاه رقيقة
مبتسمة في استهزاء العارف بكل شيء والعينان تميلان عند الطرفين إلى أسفل كالدهشة
الأولى... §
المنهج العلمي
والسلام النفسي / د. يحيى عبد الحميد
ملخص : تعتمد طريقة Ellis للعلاج النفسي على أن معظم الاضطرابات النفسية لا تسببها مشاكل
الحياة بقدر ما تسببها مرآة المعتقدات التي تعكس هذه المشاكل على مشاعر الإنسان،
فإذا كانت المعتقدات منطقية نابعة من رغبات معتدلة كانت المشاعر تجاه عوامل
إعاقة تحقيق رغبات وأهداف الإنسان من النوع السلبي المعتدل. أما إذا كانت هذه
المعتقدات غير منطقية ويسيطر عليها استبداد الرغبات في شكل المفروض والواجب كانت
النتيجة تطرف المشاعر السلبية التي تظهر في شكل اضطرابات نفسية حادة – وعليه فقد
اقترح Ellis طريقة للعلاج بالمنطق تعتمد على بعض القدرات الموروثة في
الإنسان وأهمها قدرات القبول والرفض وقدرات التفكير المتعدد وكلها قدرات تسلح
الإنسان بإرادة تغيير أفكاره وسلوكه ومشاعره. أما المنهج العلمي فهو القادر على
مجادلة المعتقدات غير المنطقية في تكرار وإصرار لمحاولة تحويرها أو تغييرها إلى
معتقدات مرنة لا تتعارض مع الحقائق والمنطق ولا تصطدم بالواقع، فيصبح التغيير
إلى الأحسن ويكون ضمن آثاره التخفيف من حدة المشاعر السلبية . وبذلك تتلخص طريقة
العلاج النفسي بالمنطق في استخدام المنهج النفسي لتغيير معتقداتنا من جمود
اللامنطق إلى مرونة الواقعية مما يستتبعه تحويل في مشاعرنا من الاعتلال ومن
الاضطراب إلى الرشاد. §
حالات وأحوال : o
الجزء
الأول / المرض البطيء والعدوان السلبي مدخل
:
السيد / م.س.ص.
42
سنة، أسنان أعزب، والده أستاذ في كلية طب الأسنان، تخرج في كلية طب الأسنان من
سنة ونصف، وظل يعمل بانتظام في مستوصف صحي شعبي، وهو المسئول الوحيد فيه عن
تخصّصه هذا، ثم قرر عدم العمل منذ أسبوع.. جاء
يحكي (لا يشكو) من أنه : أنسجم مع الكثرة ، وبدون سبب، فيه عصبة ضدي، وتلقى اللي
يقول واللي يتدخل والأذية والنوم القليل، والكثير ، والمعاكسات ، وهي ملكات
وقدرات وملائكة يصلّوا عليّ، من أرادني فيحج إليّ، وجاي لغاية هنا، طز في الطب
ولا تقولي مسيحيّين ولا يهود، ولو سمعتم اللي باسمه كان بقى فيه كلام تاني ويقول
زوج الأخت المصاحب : هو رفض يأخذ الدواء وما
فيش حقن خالص، وبدأ باللخبطة والمشي في الشوارع والجلوس على القهاوي، ومافيش
نوم، ويقول الجواز وإسرائيل والإسلام، وبيقول إنه يبحث عن مملكته الخاصّة. وقد
بدأت الحالة من عشرين سنة، وكانت هذه هي المرّة الثالثة لدخوله مستشفيات مماثلة،
وكان طالبا متفوّقا قبل ذلك (الابتدائية 97 %
الإعدادية 92 % والثانوية 81 %
) ثم بدأ التعثر الدراسي قبل ظهور الأعراض الصريحة بسنتين، وظل الرسوب والاعتذار
يتكرّران حتى تخرج بعد 15 سنة من الدراسة في كلية طب الأسنان، وهو مصاب منذ
الطفولة بربو شعبي اختفى بعد إصابته بهذا المرض الحالي، وله أخت واحدة ، وأمه
خريجة كلية العلوم ، كانت الأولى على دفعتها، لكنها رفضا وظيفة معيدة بالكلية
ولم تعمل أبدا، وخالته مصابة بوسواس النظافة حتى توقّفت على السلام على الناس
باليد نهائيا... o
الجزء
الثاني : ألعاب علاجية / أخاف من قوّتي
(لا
أجرؤ أن أكون قويا = لا أجرؤ أن أطلق سراح قوتي = لا أجرؤ أن أعرف مدى قوتي ) الأرضية
التنظيرية والفرض كل
الناس تزعم أنها تريد أن تتمتّع بالقوة ، وأن تمارس التفوق القادر، وأن تكون
يدها هي الأعلى، ولكن هل هذه حقيقة عامة ? وهل القوة التي تظهر في شكل السيطرة أو التمادي في
الامتلاك أو في استعمال السلطة، هي القوة التي يتميز بها الإنسان حقيقة وفعلا ? أم أن أغلب ذلك هو بدائل عن القوة الحقيقية الكامنة فينا، والتي
نلغيها أو نرفضها أو ننكرها أو نستبدلها بالسيطرة أو السلطة أو السادية أو
الحرب. الفرض
: في
التركيب الإنساني طاقة قوة أكبر بكثير من تصوّره، وهي مرتبطة أشدّ الارتباط
بغريزة العدوان ، وهي تأخذ صورتها الإيجابية حين تصل إلى الوعي تلتحم بالكل تبني
ولا تهدم (تبني الذات والآخرين العالم). ألعاب
علاجية (أو : كشف-علاجية) فكرة
ما هو "لعبة ، التي تجري أثناء العلاج الجمعي عادة تتألف من أنه يطلب من
المريض (والمعالج إن لزم الأمر)أن يقوم بإجراء (لفظي في الأغلب) هو أقرب إلى
تمثيلية شديدة القصر (أفضّل أن يطلق عليها اسم "ميكرودراما" ) ، وهي
مكوّنة من جملة ناقصة ، أو نصف جملة (وهذا هو كل النص المتاح) على أن يقوم
المؤدي (المريض أو المعالج) بإكمال ما بعدها –تأليفا تلقائيا- بعد النطق بها، أي
أن نص "الميكرودراما" لا يزيد على بضعة كلمات تكون جملة ناقصة، أو نصف
جملة ، وعادة ما يجد المريض المبتدئ صعوبة، ويبدي مقاومة حين تشرح له اللعبة،
ولكنه في أغلب الأحوال ، ومهما كان مرضه أو درجة ذكاءه، سرعان ما يشارك ، ومهما
كانت درجة استيعابه للعبة فإن الاستفادة العلاجية من خلال محاولاته واردة
دائما... §
الانتكاسة للإدمان : كيف تحدث ? وكيف نتجنبها ? / د. إيهاب الخراط الانتكاسة
: هي عودة
المدمن بعد فترة من الإقلاع عن التعاطي إلى نمط الحياة القديمة حياة الإدمان. الزلات : وعادة لا
يعود المدمن من الإقلاع التام إلى الانتكاس الكامل فورا، بل يحدث هذا تدريجيا.
في صورة "زلات متكررة : (1)
تبدأ الزلات غالبا بأنواع بسيطة من المسكرات أو المخدرات
وتزداد الشدة تدريجيا (بيرة، نبيذ، ثم كونياك وبراندي ثم حشيش أو بانجو..إلخ) (2)
وغالبا أيضا ما تبدأ الزلات على فترة متباعدة ثم يقصر
الوقت بين الزلة والأخرى (كل شهر ثم كل أسبوع ثم كل 3 أيام ثم يوميا..إلخ). (3)
ويبدأ التدهور التدريجي في أداء وحياة المريض. من حيث إهمال
في العمل والدراسة، علاقات متوترة مع الأهل والزملاء، فقدان للشهية (أو إفراط في
الطعام أحيانا)، تبذير في الأموال، تدهور في العادات والطباع..إلخ. الزلة مصيبو، يمكن علاجها، لكن يتطلب هذا حسم ووعي
ومرونة وعزيمة صادقة من المريض. أما النكسة فمصيبة كبيرة، تطلب ما يشبه إعادة عملية
العلاج من البداية، إلا أنها ربما تأخذ وقتا ومجهودا أقل إن كانت لم تستمر مدة
طويلة أو لم تدمر كل ما سبق بناءه في حياة المدمن. ازدياد الرغبة في التعاطي : الرغبة في التعاطي في حد ذاتها أمر طبيعي متوقع أن
يحدث في حياة معظم المدمنين المتعافين. | |||