Arabpsynet

Revues   / مجلات /  Journals

شبكـة العلوم النفسية العربية

 

الإنســان و التطــور

تصدرها جمعية الطب النفسي التطوري و العمل الجماعي

السنة الثامنة عشر  العدد 59 – أكتوبر – ديسمبر 1997

www.mokattampsych.com

 

q       فهرس الموضوعات /  CONTENTS / SOMMAIRE 

 

§         الافتتاحية)  1(  / د. يحيى الرخاوي

§         الافتتاحية  )2  هذا العدد .. خطوة على طريق الألف ميل  / فريد زهران

§         مدخل إلى التناقض بين الدولة الدينية والدولة الإسلامية / د. احمد صبحي منصور

§         نجيب محفوظ يحكي : -عن نفسه- مع الشيخ زكريا أحمد

§         لحن جديد / ياسر عبد اللطيف

§         محو الأمية النفسية

§         موسيقى الشجر / إدوار الخراط

§         مثل وموال : متنوعات

§         التليفون / يوسف عزب

§         روبابيكيا / عزة أحمد نور

§         مقتطف وموقف ( "الماركسية والخصوصية وما بعد الحدث" )

§         " الماسة..و..أنا" / شعر د. أحمد تيمور

§         حالات وأحوال

§         حوار حول النفس والدين / الفصل الأول : مع كتاب إريك فروم : التحليل النفسي والدين / د. عصام اللباد

§         نقوش على ضلة شجرة حاتحور / سمير عبد الباقي

§         الديناصور /  زكي سالم

§         حكايات النسيم والعاصفة : صلوات في محراب النفري / د. إيهاب الخراط

§         للتذكرة والتصحيح

§         استفسارات ومشاكل

§         تقاسيم على أصداء نجيب محفوظ / يحي الرخاوي

§         مصطلحات شائعة

§         مقتطفات علمية / قراءة وتعليق د. نبيل القط

 

q       ملخصات  /  SUMMARY / RESUMES 

 

§         الافتتاحية 1 / د. يحيى الرخاوي

مدخل : ...ثم إن ناسا مصريين جدا، طيبين متحمسين مازالوا، لم يفقدوا الأمل على الرغم من كل شيء (كل شيء)، جاءوا يسألون أين أنتم ? ولماذا توقفتم ? وفي محاولات الرد والاعتذار والتفسير والتبرير، عادت "الإنسان والتطور"  للظهور ، بفضلهم ، وفضل نداء الضمير العام .

هذا ما كان من أمر هذه العودة هكذا ، ولا نزيد ، فلم يعد ثمة مجال لتكرار نص "الاعتذار"-الأمل-الوعد.."

...فرحت أقلب أوراقي، فوجدت افتتاحية العدد بعد الأخير ، الذي لم يظهر أبدا تقول "ختم نجيب محفوظ روايته الباكرة زقاق المدق" بصحبة الشيخ رضوان وهو يتساءل : " أليس لكل شيء نهاية ? . ثم يرد على نفسه : "بلى لكل شيء نهاية"، ثم أفيق بعد هذه السنوات على هؤلاء الطارقين بابنا فأرد على الشيخ رضوان بعد جملته الأخيرة : بلى، لكل شيء نهاية، وبعد كل نهاية بداية، ياه حقا ? سوف نرى... 

 

§         الافتتاحية  )2  هذا العدد .. خطوة على طريق الألف ميل  / فريد زهران

مدخل : ما الذي حدث في مصر ?  وما هي بالضبط جذور الأزمة التي راحت تضرب بعنف جنبات وجوانب المجتمع المصري? ومن أين يبدأ المخلصون رحلة الألف ميل للنجاة بالوطن من هذا الانهيار والتردي?

الإجابة عن هذه التساؤلات ليست منبتة الصلة على الإطلاق بهذه المحاولة التي نجحت أن تجمع بين دفتي الإنسان والتطور يحي الرخاوي، وإيهاب الخراط، وأحمد أحمد نبيل القط، ومن لف لفهم، وبين فريد زهران ، وأحمد صبحي منصور وشبل بدران ومحمود نسيم ومن سار على دربهم وبهذا المعنى عزيزي القارئ –فإن هذا العدد من الإنسان والتطور هو بداية السير-أو السباحة- ضد التيار، والتيار الذي نقصده هنا هو تيار الفردية الذي نجح في تفكيك أوصال المجتمع المصري بدءا من منتصف السبعينات وحتى الآن.

عندما يجد الإنسان نفسه عاجزا عن مواجهة متطلبات المعيشة، ومرتبه لا يكفي "العيش الحاف" ، فمن الطبيعي أن يشترك هذا الإنسان مع أقرانه في مساومة اجتماعية – من المفترض أنها مشروعة – من أجل تحسين شروط الحياة أو العمل، ومن خلال هذه المساومة الاجتماعية يصل المجتمع إلى حالة التوازن والاستقرار، وبديهي أن هذه المساومة لا يمكن أن تنجح – أو بالأحرى لا يمكن أن تبدأ أصلا- ما لم ينتظم الناس في جماعات متبلورة من خلال الأحزاب أو النقابات أو اتحادات رجال الأعمال.. إلى آخر أشكال التنظيم الاجتماعي...

 

§         مدخل إلى : التناقض بين الدولة الإسلامية والدولة الدينية / دكتور أحمد صبحي منصور

كلمة في المنهج : المنهج السائد في الدراسات الأصولية هو فهم القرآن من خلال مصطلحات التراث ورواياته وفتاويه، وبسبب الاختلاف الشديد في مصطلحات التراث ورواياته وفتاويه وأحاديثه فإن فهم أصحاب هذا المنهج للقرآن يقع فريسة للاختلاف والاضطراب، ومن هنا يبررون هذا الاختلاف بمقولة منسوبة كذبا للإمام علي بن أبي طالب، وهي "أن القرآن حمّال أوجه" ن وعليه فالباحث الأصولي المتمسك بهذا المنهج ينتقي الرأي الذي يهواه سلفا، وينتقي له الأدلة من التراث، وينتقي له ما يشاء من الآيات القرآنية ويتجاهل سواها، وهو مطمئن لمقولة "أن القرآن حمال أوجه".

ولكن هل القرآن فعلا "حمّال أوجه" ? أي نرى فيه الرأي ونقيضه ? ونرى فيه الاختلاف في الرأي الواحد ? وبحيث تنتقي الرأي الذي تختار ويكون لمن يخالفك في الرأي أن ينتقي هو الآخر من آيات القرآن ما يؤيد وجهة نظره ? وهل فعلا قال الإمام "علي" هذا الكلام عن القرآن ?

إن ما نتصوره عن الإمام علي بن أبي طالب وملازمته للنبي عليه السلام يجعلنا ننكر نسبة هذه المقالة له، لأنه لا يمكن له أن يسيئ للقرآن بمثل تلك المقالة الخطرة التي تخالف ما قاله رب العزة جل وعلا عن كتابه العزيز.

إن القرآن الكريم – أيها الناس – "كتاب أحكمت آياته، ثم فصّلت من لدن حكيم خبير" : (هود 101) "وهو كتاب لا مجال فيه للعوج" قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتّقون": (الزمر 28) "الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، قيما" : (الكهف 101).

وهو كتاب لا مجال فيه للاختلاف "أفلا يتدبرون القرآن" ، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" (النساء 82).

لكن إذا كان القرآن لا تتناقض آياته ولا تتصادم حقائقه وليس كما يقولون "حمال أوجه"  فلماذا يتبارزون في اختلافاتهم بالآيات ?  ولماذا ينتقي كل فريق ما يؤيد وجهة نظره في مواجهة الفريق الآخر?...

 

§         نجيب محفوظ يحكي : -عن نفسه- مع الشيخ زكريا أحمد

تعرفت به عن طريق واحد صاحبنا، (اسمه صلاح زيان) فكان يدعوه ونحن عنده، وكان الشيخ زكريا نجم القعدة، أظن كان ذلك أيام الحرب

-        الأولى ?

-        هاها، ها، ها

كانت قعدته عجيبة، هل تعرف عقلية الذين ألّفوا ألف ليلة وليلة، العقلية التي تدخل من حكاية إلى حكاية، مثلا تقول لك حكاية الحمّال الذي طرق باب امرأة، ثم ينتقل قبل أن يكمل إلى حكاية المرأة صاحبتها، فينتقل الحكى إلى حكاية صاحبتها، الشيخ زكريا كان يحكي بنفس الطريقة، المهم الطريقة التي يحكى بها الشيخ الحكاية، يسحبك ويلف ويدور وأنت مأخوذ، وينتقل وينتقل بك كيف شاء ولا أنت حاسس، وبعد ثلاث أو أربع ساعات، تعرف نهاية الحكاية الأولى، وأنت غير آخذ بالك...

 

§         لحن جديد / ياسر عبد اللطيف

استهلال :

الأستاذ العجوز محني على عوده

مجرد عازف خلفها

عازف لموسيقى غيره من أبناء

درسه

تجاوزه الزمن، يعرف

ولا يهتم كثيرا

فقط يترك نفسه لينساب فوق هذه

الموسيقى

ولديه أن تعزف من خلالهما...

 

§         محو الأمية النفسية

نقدم في هذا الباب معلومات في شكل حوارات أغلبها جرى، ويجري، فعلا، ويشغل كثيرا من اهتماماتنا، وقد يسهم في إنارة الطريق للإختيار والمراجعة.

وفي هذا العدد سوف نتطرق إلى أربعة مواضيع :

1-     عن الشباب والفيديو كاسيت.

2-     عن تراجع النكتة السياسية

3-     عن علم الباراسيكولوجي.

4-     عن الزواج "عن حب".

 

§         موسيقى الشجر / إدوار الخراط

استهلال :

أوراق الشجر المهتزة

لها موسيقاها في ثواء ديسمبر

تتناثر عليها أضواء ذهب باهت

محجوزة وراء زجاج نومي

تحمل إليّ موسيقى الموت

 

الجسد المحبوب لا وصول إليه

نشوته الآن مرة في فمي

لكن ما تزال تسكرني

شريط السوتيان على الظهر الرقيق

يدي تمسّه بخفة وحب... 

 

§         مثل وموال : متنوعات

يعود هذا الباب في شكل جديد، وهو يحاول أن يورد عددا أكبر من الأمثلة العامية، لا لدراستها وتفسير ألفاظها، ولكن لاستلهامها وتحديد منافع ثقافية تلزمنا من خلال الوعي بنبضها وتوجهاتها ن وذلك بدلا من أن يصاغ وعينا بالمستورد من "كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس" (مثلا) ، وهذه الثروة حتى وإن لم تعد تمثل حضورا جاهزا في وعي الجيل الصغر، يمكن أن تكون مدخلا إلى معرفة النفس، ومعرفة الناس، ومعرفة الآخر.

(1)    أحبك أحبك، لكن قد نفسي لأ

(2)    إداين وازرع ولا تداين وتبلع

(3)    جت الدودة تقلد التعبان، اتمطعت، قامت اتقطعت

(4)    جمل بارك من عياه، قال حمّلوه يقوم

(5)    "جهنم ما فيهاش مراوح"

 

§         التليفون / يوسف عزب

(يبدو أن جهاز التليفون يحمل في طياته النقيضين)

يجب علي أن أتأكد دائما أن بتليفوني حرارة.

هذا ما قررته من الآن فصاعدا وبشكل سيدوم لوقت غير معلوم، ذلك أنه من غير المعقول أن يظل ساكنا مددا طويلة ثم تكتشف، بعد ذلك أنه معطوب، تضيع عليك الاتصالات.

لذا فقد قررت أن أطمئن عليه دائما وبشكل مستمر طيلة الربع وعشرين ساعة.

صحيح أن الفرض الذي افترضته لم يحدث- بقاؤه مدة طويلة معطوبا- ولكن من أدراني أنه يعمل بشكل طبيعي، ولذا فما عليّ إلا الاستمرار في الاطمئنان عليه دائما وإن بدت تلك حالة غريبة ولكن لا مفر، عليّ أن أوطد نفسي على ذلك.

اليوم الجو صحو دافئ غريب، بدايات فصل الشتاء نهايات شهر سبتمبر، هو فصل حكايات قديمة معي وقد اعتدت عليها، ولكن ما لم أعتد عليه الآن ويقلقني بصفة خاصة هو بدايات هذا الفصل ونهاياته، فهي تعطيك خليطا من أمور مبهمة غريبة لا يمكن وصفها، مزيجا من القلق والدفئ والوعد بالحنان المختلط بلمسات تاريخية كونية لانهائية، لا أعلم لكنه غريب... 

 

§         روبابيكيا / عزة أحمد نور

" تحكمين قبضتك على العكاز جيدا حتى لا يفلت منك وأنت تصعدين السلم، حجبت عينيك داخل النظارة الداكنة ، مسحت قطرات العرق بمنديلك الستان، تنعمين بالجلوس مع فنجان القهوة وهو بين راحتيك ... حديقة الأزبكية ماض ولّى ولن يعود.. فتصبح الأوبرا هي البديل.

الكراسي القطيفة تسند ظهرك تماما، فتجلسين باسترخاء، عيناك مغلقتان على حركات راقصة الباليه الرشيقة التي تملؤك بالنشوة، وهي تكاد تطير من فوق سطح الأرض الأملس.

تحلّقين مع البالرينا في سماء الذكريات ، تنفرط سنوات العمر ، ترفلين في ثوب أبيض، حباته الدقيقة اللامعة تمشي بالأيدي الكثيرة التي انكبت عليه ليال طويلة.

وهو..ببدلته التي رصّعت بالنياشين توحي بعظمة لا تخطئها عين.. بطاقات الحفل المكتوبة بماء الذهب، اسمك المسبوق دائما بلقب الهانم.. حتى وهو على فراش المرض... 

 

§         مقتطف وموقف ( "الماركسية والخصوصية وما بعد الحدث" )

المقتطف :

...وأصبح انتشار الماركسية في الصين جزءا من الثقافة الصينية الحديثة، إنها عملية "تصيين" الماركسية، ومعنى تصيين الماركسية في الاستخدام الرسمي هو عملية تحقيق الدمج المتبادل بين النظرية الماركسية والممارسة المحدودة للثورة الصينية والبناء.

ويعد ذلك بمنزلة عملية قيام الصينيين (وخاصة الشيوعيين) بإغناء الماركسية وتطويرها من خلال الممارسة".

ص 65 الصينيون المعاصرون : تأليف : ووبن، الجزء الأول عالم المعرفة يونيو 1996 العدد 210

الموقف :

هذا كلام قديم معاد، ومع ذلك فإن موقفنا منه ينبغي ألا يهمد أو يفتر، بل هو يحتاج إلى أن يتجدد ويراجع، ذلك أنه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية، أصبحنا معرضين للتنازل عن "الحلم بالعدل".

ثم إننا كدنا نستسلم للانتصار الواضح للجانب الآخر، ثم إننا ، سواء في مواجهة الماركسية، أو الانتصار الرأسمالي (نهاية التاريخ ? ) لا نحاول التعرف على ما يميزنا فعلا، إذ لا نفعل إلا أن نتبع هذا أو ننبهر بذاك أو نقلدهما معا.

وكل ما نود أن نؤكده في موقفنا من هذا المقتطف هو تعبير "قيام الصينيين بإغناء الماركسية وتطويرها من خلال الممارسة"، أو ما أسماه الكتاب نفس عملية "تصيين الماركسية" ، وعلينا أن نتساءل :

(1)    أين هذا من الدعاوى القديمة التي حاولت أن تؤكد أن الإسلام هو دين الاشتراكية (العدالة الاجتماعية في الإسلام، سيد قطب – مثلا).

(2)    أين تعبير "تصيين الماركسية" من التعبيرات التي نستعملها أحيانا مثل "أسلمة العلوم" أو "أسلمة المعرفة" ? بلصق لافتات قديمة على أفكار ومعارف مستوردة ?

(3)    أين هذا من موقفنا من مواصلة البحث عن تسوية فاترة تلتقط من الماركسية (أو غيرها) جملة مفيدة، أو مبدأ براقا، يبدو دعوة للعدل أو المساواة، ثم نسارع بالبحث في قاموس أصولياتنا، لنجد أننا هيه : "انظر، نحن سبقناهم إلى هذا " (هذا بالضبط لا أكثر ولا أقل) ، الخطأ نفسه نقع فيه، حين نحاول ترجمة لغتهم العصرية، إلى لغة قديمة، وهو هو ونحن نلصق شعارات لغتنا القديمة على المستورد من أفكارهم الحديثة  : مثر المرابحة بدلا من الفائدة في البنوك المسماة إسلامية، كل ذلك ليس إلا خداعا للنفس كما لو كنا نجمع قطع سيارات الفيات المستوردة ونسميها "نصر" صنع مصر...

 

§         " الماسة..و..أنا" / شعر د. أحمد تيمور

استهلال :

تحتاج الماسة آلاف السنوات الضوئية

حتى تتحول من فحم لبريق

حتى ترحل في الكون إلى بؤرته

وتعود كما الهدهد

من سبأ البدء

بنبأ الكلمات الأولى

"كن".. فتكوّن هذا العالم من عدم

فالعدم عريق

والدنيا حادثة

والمخلوقات المحبوسة في قمقمها

انفلتت

من ذاك الأزل النسبي

نجوما ودخانا ورعودا ونيازك وبروق

والإنسان ضعيفا وضئيلا

يقف على إحدى ذرات الكون الرمليّة

مأخوذا بالمشهد

يجهد أن يجد مكانا في الزمن

وتاريخا في الحفريّات...

 

§         حالات وأحوال

حالة (1) (هوس واكتئاب ولكن..)

السيدة / أ.ح.م. 29 سنة، يمنية الجنسية، متزوجة ولديها بنتان، ربة منزل تقرا وتكتب، الخامسة من عشرة إخوة وأخوات، مسلمة.

جاءت تشكو من : خمول وكسل، ولا أريد أن أسير حتى غرفتي لا أشتهي أن أكنسها، نومي قليل ساعة أو ساعتان في اليوم(ثم أضافت)، إذا كنت نشيطة آكل، وإذا كنت كسلانة لا آكل، أهمل نفسي وبناتي ولا أغير لهم ملابسهم، وأقول لو جاء الموت أحسن لي من ذلك، ساعات أبقى نشيطة وأتحرك كثيرا، وأهتم بنفسي وأشتهي أن أبدل ملابسي، ساعات كنت أشك إنه سحر وشعوذة، والمشعوذون قالوا لي ده فعلا سحر، لكن أنا ذهبت إلى ألمانيا وصنعا، وجئت إلى القاهرة وأحيانا أتحسن لكن ترجع لي تاني الحالة.

وقد بدأت الحالة : (كلام المرافق : أخيها) من أحد عشر عاما في صورة كسل وخمول وعدم رغبة في عمل أي شيء، وتجلس بمفردها فترات طويلة وتجلس بدون حمام واهتمام بنظافتها ونوم قليل.

ثم بعد العلاج بالعقاقير النفسية تحسنت لمدو سنة، ثم عاودتها الأعراض مرة أخرى ولكن في صورة نشاط زائد وحركة كثيرة ورغبة في الخروج والأكل الكثير، واستمرت لمدة أسبوعين، وقد ذهبت إلى ألمانيا لاستشارة طبيب باطني وعملت كل الفحوص الطبية واطمأنت على القلب والكبد ونصحها بالذهاب إلى طبيب نفسي في بلدها... 

 

§         حوار حول النفس والدين / الفصل الأول : مع كتاب إريك فروم : التحليل النفسي والدين / د. عصام اللباد

هذا الباب – أو المسلسل- سوف يعرض لموضوع هو غاية في الأهمية والحساسية معا، ونحن أحوج ما نكون إليه في هذا الوقت الحرج من تطورنا، وقد وصلنا في شكل كتيب من سلسلة ينوي الكاتب أن يصدرها تباعا، فاستأذناه أن ننشره فصولا، ثم هو وما يرى، وسوف تقتصر على تقديم ما أسماه المؤلف الكاتب "النص".

لكن يبدو أنه يلزم علينا أمانة واحتراما أن نشرح وجهة نظر الكاتب ابتداء والتي سجلها فيما أسماه مقدمات، وأن نقدم منها وجهة نظر التحرير وذلك أننا رأينا في هذه المرحلة من النشر، أن تتحلل من بعض رموزه وأن نجري بعض التعديلات بما لا يخالف الجوهر ومن نشر أصل ما اقتطف باللغة الإنجليزية، لهذا وجب أن نصدر العمل بهذا التقديم :

أولا : الاسم الذي اختاره الكاتب لهذه السلسلة هو قيد الإيمان ، استلهاما من تعبير "قيد البحث" الذي اشتق منه أحد مرضاه قياسا واصفا قربه من الشفاء أنه قيد الشفاء، إلا أننا فضّلنا تجنّب هذا الاشتقاق على رغم وجاهته حتى لا يتبادر إلى الذهن من كلمة "قيد" ما يفيد التقييد أو المنع، المر الذي قد يذهب بالقارئ مذهبا غير مقصود من البداية.

ثانيا : حدد الكاتب أنه يكتب من موقع المسئولية الشخصية والإنسانية والمهنية معا، وهي مسئولية الوعي التكاملي بدور الفرد الحقيقي- أيا كان موقعه- في المشاركة في حوار لا مهرب منه إلا إليه، ويتركز هذا تماما في موقف "الطبيب النفسي الذي يريد أو يحاول أن يمارس عمله بأمانة ممكنة".

ثالثا : حدد الكاتب الهدف من كتابته في أنه يريد الاقتحام المبسط ، والحوار الشجاع، والدعوة المتواصلة للمشاركة، مع أكبر قدر من السماح الواعي.

رابعا : أكّد أن المقتطفات هي مجرد مقتطفات أعيد ترتيبها بما يخدم الهدف، منتبها إلى ما في ذلك من احتمال تعسف أو ظلم يلحق بالكاتب الأصلي... 

 

§         نقوش على ضلة شجرة حاتحور / سمير عبد الباقي

استهلال :

زي اللي خارج من معارج شبرا

رايح يشوف الرقص في البالون

بين نص عاقل

واحتمال مسجون

دماغي جيش من نمل وعناكب

حياتي نازلة غصب في مناقصة

نفسي أكمل خطوتي الناقصة

ولو عل كارّو بره القاهرة الكبرى...

 

§         الديناصور /  زكي سالم

كنت أظن أنني سأمكث في هذه المدينة – على الأقل- بضعة أشهر، ولكن الأمر لم يتجاوز ثلاثة أيام.

ما إن وصلت ، حتى ذهبت  لأستأجر شقة رخيصة للإقامة ، فكان نصيبي في شقة بالدور السابع تقع على حافة المدينة وتطل على الصحراء.

العمارة لا يسكنها أحد – كما قيل- سوى مدرّسة وزوجها ، ويقيمان في الشقة المقابلة لي .

وفي أول ليلة، ومع تقدّم الليل ، بدأ الأمر – الذي تكرّر في الليالي الثلاث- برائحة الشواء ، ثم بعدها بدأت أسمع الأصوات، ضحكات أنثوية مثيرة، ، وصوت أشبه بصوت حيوان عظيم، ضحكاته لها ظلال مخيفة، ثم تطورت الأصوات إلى أنات خفيفة، وشهقات، ثم صرخات مدوية.

أول ليلة لم أكد أنام، ثم خرجت في الصباح إلى شؤوني ، دون أن أفهم شيئا، وعندما عدت في المساء كان البيت أشبه بمقبرة من الصمت المهيب.

ومع حركة الليل ، بدأ نفس السيناريو.. وفي الصباح التالي خرجت مبكرا، وعدت بعد الظهر، وأنا أصعد درجات السلم، سمعت أصواتا في بئر السلم، ثم وقع أقدام ضخمة تصعد الدرجات، فانتابني شعور غامض، ونظرات أحاول أن أرى من يصعد السلالم، فرأيت منظرا عجيبا، لكائن عملاق تكاد رأسه تصل إلى السقف العالي، وهو يحمل بين يديه امرأة تلقي برأسها على صدره، وعلى وجهها شبه ابتسامة، بينما هو يحملها ويحمل أيضا حقيبة ممتلئة ويصعد السلم دون أدنى شعور بثقل ما يحمله.

أخذت أصعد بهدوء، وأنا أتأمل هذا المنظر الفريد، العملاق يبدو شابا صغيرا حول العشرين، ولكن في ملامح وجهه شيء غير طبيعي، بينما المرأة تبدو حول الثلاثين. امرأة عادية، لكن رأسها النائمة باستسلام على صدره، وشعرها المسترسل، بالإضافة إلى ساقيها المتأرجحتين جعلني هذا المنظر أراها امرأة مثيرة... 

 

§         حكايات النسيم والعاصفة : صلوات في محراب النفري / د. إيهاب الخراط

كلامي في نسيمك ثقيل أخرق وفي عاصفتك عييّ واهن، فعذرا يا مولانا

مدخل : أوقفني في الرفق وقال لي الزم اليقين تقف في مقامي،

والزم حسن الظن تسلك محبتي

ومن سلك في محبتي وصل إليّ.

وقال لي اجتمع باسم اليقين على اليقين

وقال لي إذا اضطربت فقل بقلبك اليقين تجتمع وتوقن،

وقل بقلبك حسن الظن تحسن الظن

(1) موقف الرفق ص 38

برفقك ألزم اليمين

رفقك يلزمني خلاصا من شتات الوجود

يقين الراحة فيك يجمعني عندما اضطرب

هو ثبات الطريق تحت خطواتي

والرفق أول محطة في محجة فرحك الذي لا ينقطع.

 

وقال لي من أشهدته به ومن عرفته عرفت به ومن هديته هديت به ومن دللته دللت به

(2)  موقف الرفق ص 39

من تنير عليه يكون نورا.