Arabpsynet

Livres  / كتــب /  Books

شبكة العلوم النفسية العربية

 

في النقــد الأدبي و التحليــل النفســي

د. خريستو نجم

دار الجيل - مكتبة السائح

 

q       فهــرس الموضوعــات /  CONTENTS / SOMMAIRE 

 

§         مدخل إلى تحليل النفس و الأدب

أ- رهاب المرأة أو عقدة الخوف منها

ب- الجذور النفسية لصراع الرجل والمرأة

ج- التحليل النفسي للأدب 

 

-        أولا- الشعر

أ- في التنظير الشعري

     - القصيدة الثمرة و لغة الأشجار. (رياض فاخوري في كتابه: قصيدة الحركة و يليها الإثبات الشعري)

ب- في الشعر العربي الحديث 

     - البحث عن تاميراس وجزيرة الحب (أنطوان السبعلاني في ديوانه: النورس آت غدا)

     - برومثيوس يسرق نار المرأة و الحنين (أنطوان السبعلاني في قصيدته: الشاعر)

     - ضريبة للزمن واغتراب الذات و الأرض. (ياسين الأيوبي في ديوانه: قصائد للزمن المهاجر)

     - نقطة انطلاق لتحليل الغرائز الملجومة (بطرس بطرس في ديوانه: وسائد الجمر)

     - معمودية الماء و النار (عبد الفتاح عكاري في ديوانه: الموت ومخاض الغضب)

     - البحث عن الورد و المدفاة (هنري زغيب في ديوانه: إيقاعات- نبضات حب في الزمن الممنوع)

ج- في الشعر اللبناني العامي

     - وجه الأم الرنان و الخوف من الموت (فؤاد نعمان الخوري في ديوانه: دعسة ناقصة)

د- في الشعر الفرنسي

     - "راحلة" تدرك الإيقاع الزمني (عزة آغا ملك في ديوانها: رحيل)

     - الشاعر يسترد ذاته (الفرد عبود في ديوانه: نفس مفككة)

 

-        ثانيا- النثر

أ- في الدراسة الأدبية

    - وحدة موضوع و باحث (ميخائيل مسعود في كتابه: يوسف يونس- حياته وآثاره)

ب- في الفن الروائي

    - غريزة البيت و المأوى (وليم الخازن في كتابه: ضيعة الله)

    - رحلة الكهنوت بين الصلب والقيامة (الأب مخائيل معوض في كتابه:  "ظلالهما")

ج- في الدراسة النفسية

    - البسيكوسوماتيك و نظرية الأحلام (بيار مارتي في كتابه: الحلم و المرض النفسي و النفسدي)

    - التحليل النفسي الذاتي (محمد أحمد النابلسي في كتاب: فرويد و التحليل النفسي الذاتي)

    - تربية الأطفال العباقرة  في سبعة أجزاء (محمد أحمد النابلسي في سلسلة علم نفس الطفل)

 

-        ثالثا: الفن التشكيلي

أ- جدرانيات

    - امتداد أذرع و القمحة تمزق قشرتها (محترف ندى  رعد و معرض أعمالها الفنية)

ب- منحوتات

    - الوجود  المدور في منحوتات بدوي فرح (بدوي فرح في مهرجان سبعل يوم تكريمه)

 

§         تذييل

- التحليل النفسي للأدب لابد منه لزوما

 

q       تقديــم الكتــاب : مدخل إلى تحليل النفس والأدب

.

أ- رهاب المرأة أو عقدة الخوف منها

آثرنا في هذا البحث لفظة "رهاب"، على كلمة "خوف"، لما في الكلمة الأولى و صياغتها من دلالة مرضية تفتقر إليها اللفظة الثانية. فالرهاب ترجمة لكلمة Phobie ومنها لفظة، gynophobia التي اختصت بالرجل في تعامله مع النساء. ولذا كان، رهاب المرأة في الواقع، رهاب الرجل من المرأة. ولا مجال في التحليل لغير هذا المدلول. يقول ليدرير إن الرجل يغدو أمام المرأة كائنا مذعورا وثائرا مغلوبا على أمره، بل يبدو مذهولا أحيانا و مخلوقا مسحوقا. و ردود الفعل هذه لا تتنافى و عواطفه الأخرى. ففي عمق الانفعالات المتداخلة، لا تفتأ المشاعر السلبية والإيجابية تتعاضد بقوة كما تتصارع أيضا بلا هوادة. من هنا هذا الترجح المضطرب بين عاطفتي الحب والخوف الذي يطالعنا في نفوس الرجال. و ربما ظن بعضهم أن العقلية المعاصرة غريبة عن أثر الرهاب، لأن الرهبة إذا كانت قد رافقت الرجل البدائي، فإنها تناثرت مع انتشار الحضارة الجديدة. والحق أن رهاب المرأة لا يزال ساريا على الصعيد الفردي كما كانت عليه أحوال البدائي.

1- التجاذب الوجداني أمام المرأة

    نبدأ بأمهات المراجع التي عالجت هذا الموضوع في مقالات كتبت منذ عام 1927 ثم نطلع بالتأكيد على مؤلفات فرويد و لا سيما "الحياة الجنسية"، ثم على عدد من المقالات التحليلية حتى نصل إلى مقال كارين هورني عام 1932 وهو بعنوان: "الخوف من النساء" عبرت فيه عن دهشتها بهذه الكلمات: " أتساءل كيف أننا لم نسلم حتى الآن بوجود رهاب لدى الرجل من النساء. يعلق ليدرير على هذا الكلام في مقدمة كتابه (الخوف من النساء) الصادر في نيويورك عام 1968 بقوله: " إن دهشة كارين هورني المعللة تماما سنة 1932 تظل اليوم قائمة كما كانت في الأمس" ولا شك في أن فرويد تنبه إلى هذه الحقيقة في مقاله "حرمة البكارة" حين رأيناه يعلل ما يحسه الرجل إزاء المرأة من حياء وخوف و رهبة بسبب الاختلاف العميق فيما بينهما. فالرجل يخشى أن تضعفه المرأة و أن تؤثر أنوثتها في كيانه، و هي خشية قد يكون مصدرها العياء الذي يشعره الرجل إثر علاقاته الجنسية. و ربما ذهب الباحثون إلى أن المرأة تشكل تهديدا للرجل، إذ هي تمنعه من أن يبحث عن خلاصه وأن يعثر عليه، لأنها تقيده بسلاسل العلاقات الإنسانية، في حين أنها الوحيدة القادرة على تحريره من عجزه النفسي. فهي بصفتها أما، تجبر ولدها على الهرب إلى الاستمناء، لأنها ترفض أن تفتح له بنفسها باب الجنسية، و لأنها بكل بساطة، ليست تلك الأم المثالية ما دامت تعارض حاجات الولد الفمية عندما يكون طفلا. هكذا تغدو بنظره متنفسا لساديته، وتبدو للطفل غولا شرها وساحرة شنعاء.

ب-الإنسان يولد قبل أوانه

أمام هذه المشاعر المعقدة للرجل، لابد من التساؤل عن جذور موقفه المعادي للمرأة. إن الباحثين يردون القضية إلى أن الكائن البشري يولد قبل أوانه ماديا وعاطفيا و نفسيا. و لذا كان الانفصال عن الأم عملية صعبة في حياتنا. وربما لا ننجح أبدا في تحقيقها على الوجه الأكمل. عملية الانفصال هذه، هي فعلا إحدى أهم الوظائف البشرية. ذلك أن عدم اكتمالها يؤدي إلى ذيول سلبية متشعبة كالذهان الطفلي، و الكره الموجه إلى النساء، والاقتناع المؤسف بأن الحب الأرضي ليس قادرا على إرضائنا تماما.

والحق أن جذور التعلق بالأم كامنة في الطفولة. فالكائن الصغير لا يكاد يميز في البدء هويته من هوية أمه. و في كل مرة يتعرض الطفل لخطر خارجي، تعاوده رغبة شديدة في النكوص إلى حضن الأم. وقد فضل أوتو رانك كلامه على حنين العودة إلى بطن الأم في كتابه (صدمة الولادة) من منظور عرقي و اجتماعي و أدبي و فولكلوري، مثبتا أن الرغبة في العودة شعور عام و قاسم مشترك بين البشر جميعا. وهذا ما يفسر العلاقة الذوبانية بين الاطفال و أمهاتهم، بل بين الراشدين أحيانا وأمهاتهم.

فالأم هي الموضوع الأول للحب عند الوليد سواء كان ذكرا أو أنثى. وهذا يعيد إلى الأذهان عقدة أوديب. و لما كانت العودة خطرة ومستحيلة افترض بعض المحللدين نشوء قانون "حظر غشيان المحارم". و تزامن هذا القانون مع اكتشاف الزراعة و تربية الماشية في العهد الانيوليتي. و قد لاحظ تيار ده شاردان علاقة هذين الحدثين في أبحاثه الانتروبرلوجية، فقرن بينهما و بين ولادة الحضارة في التاريخ البشري. ذلك أن قانون المنع هذا، أتاح للإنسان أن يسيطر على الطبيعة. و لكي يتحقق ذلك كان على المرأة ألا تظل الخالقة الوحيدة ذات القدرة الخارقة على نحو ما وقر في الأذهان البدائية. وحدثت هذه النقلة حين أدرك الرجل أنه هو أيضا خالق مثل المرأة. ولعله توصل إلى ذلك من طريق المماثلة، كأن يكتشف أن تكاثر الماشية يتم بواسطة تلقيح الأنثى بالذكر، و أن النبات الذي تطلعه الأرض يتم بواسطة البذرة التي يضعها الفلاح في باطن الثلم. هكذا أدرك الرجل أن المرأة ليست وحدها خالقة وأن دوره جوهري في عملية الولادة و الإنجاب.

ج- الأم الهوامية والأم الحقيقية

يذهب الباحثون إلى أنه إذا كان كل فرد من الذكور والإناث مخلوقا مبغضا لجنس النساء، فلأنه حدث خلط لديه بين مفهومين مختلفين تماما هما الأم من ناحية، والمرأة من ناحية. ولما كان كل فرد منا طفلا في يوم من الأيام، فإنه يخبئ في لاوعية صورة الأم، تلك الأم الهوامية التي لا تملك أشياء كثيرة مشتركة مع الأم الحقيقية، وقد رمز إليها بالآلهة الكبيرة ذات القدرة الكلية. و إذا أردنا أن نمسك بطرف عملية البغض الموجه إلى النساء، وما يعتري الرجل من خوف حيالهن، لا بد من الفصل تماما بين الأم الهوامية كما تسميها غبريال روبان، و الأم الحقيقية كما هي في الواقع. بيد أن أكثرنا يكثف هاتين الهويتن في شخصية واحدة مركبة. و قد أظهر تحليل الأحلام والخرافات و الأساطير وكل أشكال الفن أن الأم الهوامية تسود في لاوعينا جميعا.

    لقد أثبتت الحفريات، أن انتقال البشرية من نظام الصيد/ الالتقاط، إلى نظام الماشية/ الزراعة، كان موازيا للانتقال من عبادة الآلهة الكبيرة/ الأم، إلى عبادة الثنائي الإلهي ذي السيطرة الذكرية. فمن وادي السند إلى حوض المتوسط، وفي أوروبا الغربية كما في اليابان، كان البشر يعبدون الإلهة الكبيرة. يقول جيمس: "إن غلبة التماثيل الصغيرة الأنثوية على النصب الصغيرة الذكرية، تلاحظ في المستويات الأكثر قدما في كل ثقافات الشرق القديم". كان على البشر إذا عندما أرادوا بلوغ الحضارة أن يقطعوا كل صلة لهم بالإلهة الكبيرة، بالأم الفائقة القدرة. ومن هنا وعيهم لضرورة القانون الذي يمنع العلاقات المحرمية ويفصل الطفل نهائيا عن أمه لتأسيس الحضارة كما قلنا.

    فلا عجب بعد ذلك أن نرى المجتمع يحارب بلا هوادة الحب/ الهوى ويحاول أن يحمي نفسه من خطورته. فالرباط الذوباني الذي يغرينا أبدا بالعودة إليه ليبعث من جديد اثنينية الأم/ الطفل، ولد خوفا دفينا جعل الجنس محلا دائما للقلق. و قد يحدث أن تكون جنسية الشاب مرتبطة في اللاوعي بموضوعات آثمة أو هوامات محرمية. فإذا كانت كلها كذلك تصبح كلها مكبوتة، و يكون العجز عندئذ مطلقا. و إذا لم يكن التثبيت إلا جزئيا، كما في أكثر الحالات، فإن الجنسية تعاني بشكل منقوص. فالخوف من الحب الذوباني يجعل كبت الجنس أمرا محتما. ولذا قيل  "إن العجز النفسي أكثر انتشارا مما نظن" إن درجة معينة من هذا العجز تميز في الواقع، الحياة الحبية للرجل المتحضر. فتيار الحنان و تيار الشهوة لا يندمجان كما يجب إلا عند قليل جدا من الأفراد المتحضرين. ذلك أن الأم هي موضوع الحب الأصلي لجميع البشر. وليس الأب سوى البديل الأول بالنسبة إلى الفتاة. وكل اختيار حبي لا يخلو من أثر هذا الموضوع الأصلي. وهو أثر خفي لا يظهر للآخرين كما لا يظهر لصاحب العلاقة نفسه. وربما اتضح ذلك من خلال عملية الانشطار التي يخضع الرجل حبه لها طلبا للإشباع. فالشهوة الجنسية يوجهها إلى مومس رمزية. أحيانا إلى مومس حقيقية. وأحيانا بكل بساطة إلى امرأة يحتقرها. بينما يوجه "تيار الحنان" إلى زوجة ترمز إلى الأم السامية بكل ما فيها من طهارة ووداعة وطيبة. هذان التياران مشطوران في الحياة الواقعية و لكنهما متحدان مع الصورة المستقرة في اللاوعي، حيث الأم هي في الوقت نفسه عذراء و مومس. فعندما يبالغ الرجل في تقدير المرأة التي يختارها و يظهر لها إعجابا شديدا، يصدر لا شعوريا عن احترامه للصورة الأمومية. فخلف هذا التقدير المفرط للمرأة، من السهل أن نتبين وجه الأم السامية. و لكن الأمر يدعو إلى الدهشة حين يماثل الرجل بين الأم والمومس. ذلك أنه يكبت في أعماقه فكرة في منتهى الدناءة. ولا غرابة أن تصبح الأم هنا خائنة بنظر ولدها لأنها تطعنه بانصرافها عنه إلى أبيه، وتتخفى عن اهتمامها به كليا.

د- المرأة العادية لا عذراء ولا مومس

هكذا يتضح مفهومنا للبغض الموجه إلى النساء. فخفض قيمة المرأة  لا يدين في الواقع إلى المصادفة أو إلى سيطرة الذكور أو إلى نقص حقيقي في جبلة الأنثى. إنه يعود فقط إلى هذا الخلط بين المرأة والأم الهوامية كما رأينا. فعلى هذه الأخيرة أن تدمر عندما تنهي دورها في رعاية الرضيع، و إلا فإننا نتحمل قسطا من مسؤولية إسقاطها على المرأة، انطلاقا من عملية تكثيف المرأة والأم الهوامية. فخلف موضوع حبنا الذي اخترنا. يلوح دائما النمط الأمومي. وإذا ما اختفت أكثر ملامح هذا النمط، فلأننا نكبتها بمهارة لا مثيل لها. والحق أننا لا ننسب إلى المرأة صفاتها الحميدة ولا عيوبها المقيتة، وإنما هي إسقاطات للخصال أو للعيوب الفوامية التي نراها في الأم القادرة على كل شيء سواء كانت أما متسامية أو مومسا بغيا، وسواء كانت رمزا للفضيلة أو عنوانا للرذيلة. ومعنى ذلك أن الجنسية الذكرية تترجح باستمرار بين قطبين غير واقعيين وغير قادرين على منحنا الإشباع، ألا وهما قطبا الأم والمومس. فأين إذا مكان المرأة؟

هـ- الأب/ القانون

إن موضوعنا الحبي لا يخضع لحرية الاختيار و لكنه متأثر بما كبت في أعماقنا من ذكريات التعلق الأول بالأم، و لذا قالوا إن حياتنا الجنسية نادرا ما تبلغ نضجها. وينتج عن ذلك ترجح دائم بين البحث عن الحب المجنون/ الحب الذوباني الذي يمنعه المجتمع و يحظره قانون الحب الآثم، وبين الحب المتنقل أبدا، الذي لا يعرف الاستقرار عند واحدة من النساء لأنه يفتقر دائما إلى الإشباع. و هذا ما تمنعه أيضا المجتمعات ضنا بالحياة الزوجية. فانعدام الرضى الجنسي لا يمكن تحاشيه، ولذا آمن بعض المحللين بحتمية الإخفاق في محاولة إشباع النزوة الجنسية. ذلك أن طبيعتها غير قابلة للإشباع الكلي. و لذا كتب على البشر إما أن يجدوا- بديلا للأم ترضي نزوتهم، و أن يظلوا بالتالي أطفالا أبديين. و إما أن يتنفلوا من امرأة إلى أخرى باحثين بلا جدوى عن هذا البديل الأمومي. و على الوجهين فهم ضحايا خضم بلا شطآن. و هذا الخضم هو الأم الهوامية القابعة في عالمنا اللاواعي، و هي من السلطة بحيث يعجز المرء عن تركها بلا موافقتها أو بلا سند من شخص ثالث هو الأب أو "الثالث الخاصي" في التعبير الأوديبي. نقع هنا على جوهر المشكلة. فإذا كان الأب يتمتع بقوة كافية لتعديل قوى الأم الهوامية، و إذا كانت الأم تتمتع بنضج كاف لتحرير ابنها، عندئذ يستطيع الطفل أن يكسب استقلاله. ولكن من أجل ذلك، على الوالدين أن يتعاونا، فيمثل الأب "القانون" و ترفض الأم القيام بدور "الأم الهوامية" مدة أطول مما ينبغي.

و لا شك في أن غياب الأب يعرقل عملية هذا الانفصال عن الأم. و ربما أفضى ذلك بالصبي إلى الذهان أو إلى العصاب في أحسن الأحوال. ذلك أن رواسب المكبوت تظل على أهبة الاستعداد للبروز مجددا، كي تدعو الأم الهوامية إلى استخدام جبروتها السحري وقدرتها الفائقة، حين أن الغاية من إبحار الرجل في خضم الحياة، هو بلوغ المرأة العادية. المرأة بكل بساطة. و لكن نادرا ما يصل الرجل إلى شاطئ الأمان، لأنه قليلا ما يرضى بالحقيقة العارية، و غالبا ما تسبيه البهارج الساطعة. ولعل الفنانين أكثر الناس ولعا بما يمزقهم على أعتاب هواماتهم، فينفقون العمر أشلاء بين براثن متناقضاتهم.

   نستنتج من كل ما تقدم أن عقدة رهاب المرأة كعقدة "أوديب"، تكاد تكون حتمية في حياة كل كائن بشري. و إن قلة من الناس يجتازون امتحانها بلا ذيول سلبية. و أما الكثرة منهم فيخضعون لها متأثرين بنشأتهم و جبلتهم و نوع التربية التي فرضها عليهم الأهل و المجتمع. ومثلما تظل معالم الأوديبية في حياة الكثير من الراشدين، كذلك يستمر الرهاب من المرأة كامنا في لاوعي الرجال من غير أن يكونوا بالضرورة عاجزين. فقد ثبت لدينا أن الكف يكون مطلقا حينا، وجزئيا أحيانا. ولكن الرهابي في الحالتين يظل شديد التوتر، لانعدام الإشباع الذي كاد يصبح سمة من سمات الإنسان المعاصر على نحو ما يراه الباحثون. لا فرق في ذلك، بين شرقي وغربي، لأن الإنسان حيثما وجد، خضع لحنين العودة و عقدة النكوص إلى المصدر. و ما أقل الذين يقطعون الحبل السري و ينطلقون أحرارا بلا مآزم!

 

Document Code PB.0093

http://www.arabpsynet.com/Books/Najm.B1 

ترميز المستند   PB.0093

 

Copyright ©2003  WebPsySoft ArabCompany, www.arabpsynet.com  (All Rights Reserved)